سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٤
والاقتداء بسنتي والعمل بالقرآن منك ! فإن من فلج الرب على العبد يوم القيامة أن يخالف فرض الله أو سنة سنها نبي ، أو يعدل عن الحق ، ويعمل بالباطل ، فعند ذلك يملي لهم فيزدادوا إثماً ، يقول الله : إنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ . فلايكوننّ الشاهدون بالحق ، والقوامون بالقسط عندك كغيرهم .
يا علي ! إن القوم سيفتنون ، ويفتخرون بأحسابهم وأموالهم ، ويزكون أنفسهم ، ويمنون دينهم على ربهم ، ويتمنون رحمته ويأمنون عقابه ، ويستحلون حرامه بالمشتبهات الكاذبة ، فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع ، ويمنعون الزكاة ، ويطلبون البر ، ويتخذون فيما بين ذلك أشياء من الفسق لا توصف صفتها ، ويلي أمرهم السفهاء ، ويكثر اتباعهم على الجور والخطأ ، فيصير الحق عندهم باطلاً والباطل حقاً ، ويتعاونون عليه ، ويرمونه بألسنتهم ، ويعيبون العلماء ، ويتخذونهم سخرياً !
قلت : يا رسولالله ، فبأية المنازل هم إذا فعلوا ذلك ، بمنزلة فتنة أو بمنزلة ردة ؟ قال : بمنزلة فتنة [ يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسولالله أيدركهم العدل منا أم من غيرنا ؟ قال : بل منا ، بنا فتح الله وبنا يختم ، بنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله ] .
يا علي ! إنما مثل هذه الأمة مثل حديقة أطعم منها فوجاً عاماً ، ثم فوجاً عاماً ، فلعل آخرها فوجاً أن يكون أثبتها أصلاً ، وأحسنها فرعاً ، وأحلاها جنى ، وأكثرها خيراً ، وأوسعها عدلاً ، وأطولها ملكاً . ينقذهم الله بنا أهل البيت ، عند ظهور السعداء أولي الألباب .
يا علي ! كيف تهلك الله أمة أنا أولها ومهدينا أوسطها ، والمسيح بن مريم آخرها .
يا علي ! إنما مثل هذه الأمة كمثل الغيث لا يدرى أوله خير أم آخره ، وبين ذلك نَهَجٌ أعوج ، لست منه وليس مني .
يا علي ! وفي تلك الأمة يكون الغلول والخيلاء وأنواع المثلات ، ثم تعود هذه الأمة إلى ما كان خيار أوائلها ، فذلك من بعد حاجة الرجل إلى قوت امرأته ، [ يعني غزلها ] حتى أن أهل البيت ليذبحون الشاة ، فيقنعون منها برأسها ، ويواسون ببقيتها ، من الرأفة والرحمة بينهم ) .