سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٣
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة هل سألت عنها رسولالله ؟ قال : نعم ، إنه لما نزلت هذه الآية من قول الله عز وجل : ألم . أحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُم لا يُفْتَنُونَ . علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسولالله حيٌّ بين أظهرنا ، فقلت : يا رسولالله ! ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها ؟ فقال : يا علي ! إن أمتي سيفتنون من بعدي . قلت : يا رسولالله أوليس قد قلت لي يوم اُحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين ، وحزنت على الشهادة فشق ذلك عليَّ فقلت لي : أبشر يا صدِّيق فإن الشهادة من ورائك ، فقال لي : فإن ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا ! وأهوى بيده إلى لحيتي ورأسي ؟ فقلت : بأبي وأمي يا رسولالله ، ليس ذلك من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر ! فقال لي : أجل .
ثم قال لي : يا علي ! إنك باقٍ بعدي ومبتلى بأمتي ، ومخاصِمٌ يوم القيامة بين يدي الله تعالى ، فاعدد جواباً ، فقلت : بأبي أنت وأمي ، بين لي ما هذه الفتنة التي يبتلون بها ، وعلى ما أجاهدهم بعدك ؟ فقال : إنك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة ، وحلَّاهم وسماهم رجلاً رجلاً ثم قال لي : وتجاهد أمتي على كل من خالف القرآن ، ممن يعمل في الدين بالرأي ، ولا رأي في الدين ، إنما هو أمر من الرب ونهيه . فقلت : يا رسولالله ! فأرشدني إلى الفلج عند الخصومة يوم القيامة ، فقال : نعم ، إذا كان ذلك فاقتصرعلى الهدى ، إذا قومك عطفوا الهدى على العمى ، وعطفوا القرآن على الرأي فتأولوه برأيهم ، تُتبع الحجج من القرآن بمشتبهات الأشياء الكاذبة عند الطمأنينة إلى الدنيا والتهالك والتكاثر ، فاعطف أنت الرأي على القرآن إذا قومك حرفوا الكلم عن مواضعه ، عند الأهواء الساهية ، والأمر الصالح ، والهرج والأثم ، والقادة الناكثة ، والفرقة القاسطة ، والأخرى المارقة أهل الإفك المردي ، والهوى المطغي ، والشبهة الحالقة ، فلا تنكلن عن فضل العاقبة ، فإن العاقبة للمتقين .
وإيّاك يا علي ، أن يكون خصمك أولى بالعدل والإحسان والتواضع لله ،