سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٧
وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ورسوله ( ( ٨ ) ) ، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا ، وقد مضى منه الفوج الأول وبقيت أفواج ، وعلى الله قصمها واستئصالها عن جدبة الأرض .
فقام إليه عمّار فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الناس يذكرون الفيئ ، ويزعمون أن من قاتلنا فهو وماله وأهله فيئ لنا وولده .
فقام رجل من بكر بن وائل يدعى عباد بن قيس وكان ذا عارضة ولسان شديد فقال : يا أمير المؤمنين ! والله ما قسمت بالسوية ، ولا عدلت في الرعية ! فقال علي : ولمَ ويحك ! قال : لأنك قسمت ما في العسكر وتركت الأموال والنساء والذرية . فقال ( ٧ ) ( لتغيير الموضوع ) : أيها الناس من كانت به جراحة فليداوها بالسمن !
فقال عباد : جئنا نطلب غنائمنا ، فجاءنا بالترهات ! فقال له علي : إن كنت كاذباً فلا أماتك الله حتى تدرك غلام ثقيف ! فقال رجل من القوم : ومَن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ فقال : رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها ! قال : فيموت أو يقتل ؟ قال : بل يقصمه قاصم الجبارين ، قتله بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه . يا أخا بكر أنت امرؤ ضعيف الرأي ، أما علمت أنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ! وأن الأموال كانت لهم قبل الفرقة ، وتزوجوا على رشدة وولدوا على الفطرة ، وإنما لكم ما حوى عسكرهم ، وما كان في دورهم فهو ميراث لذريتهم ، فإن عدا علينا أحد منهم أخذناه بذنبه ، وإن كفَّ عنا لم نحمل عليه ذنب غيره . يا أخا بكر ، لقد حكمتُ فيهم بحكم رسولالله ( ( ٦ ) ) في أهل مكة ، قسَّم ما حوى العسكر ولم يعرض لما سوى ذلك ، وإنما اتبعت أثره حذو النعل بالنعل . يا أخا بكر ، أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها ، وأن دار الهجرة يحرم ما فيها إلا بحق ، فمهلاً مهلاً رحمكم الله !
فإن أنتم لم تصدقوني وأكثرتم علي ، وذلك أنه تكلّم في هذا غير واحد ، فأيكم يأخذ أمه عائشة بسهمه ؟ قالوا : أينا يا أمير المؤمنين ! بل أصبت وأخطأنا ، وعلمت وجهلنا ، ونحن نستغفر الله !