سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٢
فلما استوسق لطلحة والزبير أمرهما ، خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ، ومعهما أصحابهما قد ألبسوهم الدروع وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه وأقيمت الصلاة ، فتقدم عثمان ليصلي بهم فأخره أصحاب طلحة والزبير ، وقدموا الزبيرفجاءت السبابجة ، وهم الشرط حرس بيت المال فأخرجوا الزبيروقدموا عثمان فغلبهم أصحاب الزبير ، فقدموا الزبير وأخروا عثمان ، فلم يزالوا كذلك حتى كادت الشمس تطلع ، وصاح بهم أهل المسجد : ألا تتقون أصحاب محمد وقد طلعت الشمس ! فغلب الزبير فصلى بالناس ، فلما انصرف من صلاته ، صاح بأصحابه المستسلحين : أن خذوا عثمان بن حنيف ، فأخذوه بعد أن تضارب هو ومروان بن الحكم بسيفيهما ، فلما أسر ضرب ضرب الموت ، ونتف حاجباه وأشفار عينيه وكل شعرة في رأسه ووجهه ، وأخذوا السبابحة وهم سبعون رجلاً ، فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف إلى عائشة ، فقالت لأبان بن عثمان : أخرج إليه فاضرب عنقه ، فإن الأنصار قتلت أباك وأعانت على قتله ! فنادى عثمان : يا عائشة ويا طلحة ويا زبير ، إن أخي سهل بن حنيف خليفة علي بن أبي طالب على المدينة ، وأقسم بالله إن قتلتموني ليضعن السيف في بني أبيكم وأهليكم ورهطكم فلا يبقي أحداً منكم ! فكفوا عنه وخافوا أن يقع سهل بن حنيف بعيالاتهم وأهلهم بالمدينة ، فتركوه . وأرسلت عائشة إلى الزبير أن أقتل السبابجة فإنه قد بلغني الذي صنعوا بك . قال : فذبحهم والله الزبير كما يذبح الغنم ! وليَ ذلك منهم عبد الله ابنه وهم سبعون رجلاً ، وبقيت منهم طائفة مستمسكين ببيت المال ، قالوا : لا ندفعه إليكم حتى يقدم أمير المؤمنين ، فسار إليهم الزبير في جيش ليلاً فأوقع بهم ، وأخذ منهم خمسين أسيراً ، فقتلهم صبراً !
قال أبو مخنف : فحدثنا الصقعب بن زهير ، قال : كانت السبابجة القتلى يومئذ أربع مائة رجل قال : فكان غدر طلحة والزبير بعثمان بن حنيف أول غدر كان في الإسلام ، وكان السبابجة أول قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبراً .
قال : وخيروا عثمان بن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعلي ( ٧ ) فاختار الرحيل ، فخلوا