سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩١
فقال لهما : وما أنتما وذاك أين بنوه ؟ أين بنو عمه الذين هم أحق به منكم ! كلا والله ولكنكما حسدتماه ، حيث اجتمع الناس عليه ، وكنتما ترجوان هذا الأمر ، وتعملان له ! وهل كان أحد أشد على عثمان قولاً منكما ! فشتماه شتماً قبيحاً وذكرا أمه ! فقال للزبير : أما والله لولا صفية ومكانها من رسولالله ( ( ٦ ) ) فإنها أدنتك إلى الظل ، وإن الأمر بيني وبينك يا ابن الصعبة ، يعني طلحة أعظم من القول ، لأعلمتكما من أمركما ما يسوء كما . اللهم إني قد أعذرت إلى هذين الرجلين ! ثم حمل عليهم ، واقتتل الناس قتالاً شديداً ، ثم تحاجزوا واصطلحوا على أن يكتب بينهم كتاب صلح فكُتب : هذا ما اصطلح عليه عثمان بن حنيف الأنصاري ومن معه من المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ٧ ) ، وطلحة والزبير ومن معهما من المؤمنين والمسلمين من شيعتهما ، أن لعثمان بن حنيف دار الإمارة والرحبة والمسجد وبيت المال والمنبر ، وأن لطلحة والزبير ومن معهما أن ينزلوا حيث شاؤوا من البصرة ، ولايضار بعضهم بعضاً في طريق ولا فرضة ولا سوق ولا شرعة ولا مرفق ، حتى يقدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ٧ ) فإن أحبوا دخلوا فيما دخلت فيه الأمة ، وإن أحبوا لحق كل قوم بهواهم وما أحبوا من قتال أو سلم أو خروج أو إقامة . وعلى الفريقين بما كتبوا عهد الله وميثاقه ، وأشد ما أخذه على نبي من أنبيائه ، من عهد وذمة . وختم الكتاب ) .
٩ . ونقضت أم المؤمنين الصلح وغدرت بأبنائها ! وهاجمت ابن حنيف غيلة ! ( ورجع عثمان بن حنيف حتى دخل دار الإمارة وقال لأصحابه : إلحقوا رحمكم الله بأهلكم ، وضعوا سلاحكم ، وداووا جرحاكم ، فمكثوا كذلك أياماً .
ثم إن طلحة والزبير قالا : إن قدم عليٌّ ونحن على هذه الحال من القلة والضعف ليأخذن بأعناقنا فأجمعا على مراسلة القبائل واستمالة العرب ، فأرسلا إلى وجوه الناس وأهل الرياسة والشرف ، يدعوانهم إلى الطلب بدم عثمان ، وخلع على وإخراج ابن حنيف من البصرة . فبايعهم على ذلك الأزد وضبة وقيس بن عيلان كلها إلا الرجل والرجلين من القبيلة . .