سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٥
الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ . قال فقلت : يا رسولالله ، من أصحاب الجنة ؟ قال : من أطاعني وسلم لهذا من بعدي . قال : وأخذ رسولالله ( ( ٦ ) ) بكف علي ( ٧ ) وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها ، وقال : ألا إن علياً مني وأنا منه ، فمن حاده فقد حادني ، ومن حادني فقد أسخط الله عز وجل . ثم قال : يا علي ، حربك حربي وسلمك سلمي ، وأنت العلم بيني وبين أمتي .
قال عطية : فدخلت على زيد بن أرقم في منزله ، فذكرت له حديث مخدوج ابن زيد ، فقال : ما ظننت أنه بقي ممن سمع رسولالله ( ( ٦ ) ) يقول هذا غيري ، أشهد لقد حدثنا به رسولالله ( ( ٦ ) ) . ثم قال : لقد حاده رجال سمعوا رسولالله ( ( ٦ ) ) قوله هذا وقد رَدُوا ) . أي : تردوا في الهاوية !
ومنها : حديث أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ( ٢ / ٦٦٢ ) : ( بسنده عن عطية العوفي ، عن مخدوج بن زيد ، أن رسولالله ( ( ٦ ) ) آخى بين المسلمين ثم قال : يا علي ، أنت أخي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي ، أما علمت يا علي أنه أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي ، فأقوم عن يمين العرش في ظله ، فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة ، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض ، فيقومون سماطين عن يمين العرش ويكسون حللاً خضراء من حلل الجنة ، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة ، ثم أبشر أول من يدعى بك لقرابتك مني ، ومنزلتك عندي ، ويدفع إليك لوائي ، وهو لواء الحمد ، فتسير به بين السماطين ، آدم ( ٧ ) وجميع خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة ، وطوله مسيرة ألف سنة ، سنانه ياقوتة حمراء ، قضبه فضة بيضاء ، زجه درة خضراء ، له ثلاث ذوائب من نور ، ذوابة في المشرق ، وذوابة في المغرب ، والثالثة وسط الدنيا ، مكتوب عليه ثلاثة أسطر الأول : بسم الله الرحمن الرحيم . والثاني : الحمد لله رب العالمين ، والثالث : لا إله إلا الله محمد رسولالله ، طول كل سطر ألف سنة ، وعرضه مسيرة ألف سنة ، فتسير باللواء والحسن عن يمينك ، والحسين عن يسارك ، حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش ، ثم تكسى حلة