سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٥
أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ٧ ) : يا معاشر شباب قريش ، أراكم قد لججتم وغُلبتم على أمركم هذا ، وإني أنشدكم الله أن تحقنوا دماءكم ، ولا تقتلوا أنفسكم ، اتقوا الأشتر النخعي وجندب بن زهير العامري ، فإن الأشتر يشمر درعه حتى تتبعوا أثره ، وإن جندباً يخرم درعه حتى يشمر عنه ، وفي رايته علامة حمراء . فلما التقى الناس أقبل الأشتر وجندب قبال الجمل يرفلان في السلاح حتى قتلا عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، ومعبد بن زهير بن خلف بن أمية . وعمد جندب لابن الزبير فلما عرفه قال : أتركك لعائشة ) !
* *
وقال البلاذري ( ٢ / ٢٤٥ ) : ( وقاتل طلحة بن عبيد الله يومئذ قتالاً شديداً ، فشدَّ عليه جندب بن عبد الله الأزدي ، فلما أمكنه أن يطعنه تركه كراهة لأن يقتله !
وقال الهيثم بن عدي : جعل جندب بن زهير يرتجز يومئذ ويقول :
يا أمّنا أعقُّ أمٍّ نعلمُ * والأمُّ تغذو وُلْدَها وترحمُ
وجعل أيضاً يرتجز أو غيره ويقول :
قلنا لها وهي على مهواةِ * إن لنا سواك أمهاتِ
في مسجد الرسول ثاويات ) .
ملاحظات
١ . استشهد جندب رضي الله عنه في صفين ، ولم يستتشهد في حرب الجمل . وقد ترجمنا له هنا لأن النبي ( ( ٦ ) ) ذكره مع زيد بن صوحان رضي الله عنهما .
٢ . يظهر من روايته أنه كان مميزاً بقوته وفروسيته ، فقد كان جيش عائشة يهربون منه في المعركة ، وقرنوه بالأشتر ، وقد وصف الكلاعي الأشتر بأنه من أبطال العالم .
٣ . ذكر المؤرخون أن جندباً عفا عن عدة تمكن من قتلهم ، وهذا من أخلاق فروسيته ! وليته لم يعفُ عن ابن الزبير وطلحة ، وأراح المسلمين منهما !