سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٢
فيها ، فبلغ سلمان ما كان يصنع فأتاه فقال : أين زيد ؟ قالت : امرأته ليس هاهنا ، قال فإني أقسم عليكِ لما صنعت طعاماً ، ولبست محاسن ثيابك ، ثم بعثت إلى زيد ، قال فجاء زيد فقرب الطعام فقال سلمان : كل يا زيد ، قال إني صائم ! قال : كل يا زيد لا ينقص دينك ، إن شرالسيرالحقحقة ( العنيف ) إن لعينك عليك حقاً ، وإن لبدنك عليك حقاً ، وإن لزوجتك عليك حقاً ، كل يا زيد فأكل ، وترك ما كان يصنع ) .
ولعل قوله إنه كان يكره ليلة الجمعة لما يلقى فيها ، أي من زوجته وأقاربه ، يريدونه أن يرتاح قليلاً من العبادة !
٧ . رووا أن زيد بن صوحان احتج مع صلحاء الكوفة على تصرفات والي عثمان سعيد بن العاص ، فغضب عثمان ونفاهم إلى الشام ، منهم مالك بن الحارث الأشتر ، وكميل بن زياد ، وعمرو بن زرارة ، وشريح بن أوفى ، وزيد وصعصعة ابنا صوحان . ( تاريخ المدينة : ٣ / ١١٤١ ) وبقوا منفيين إلى أن أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص ، وكتبوا إليهم فعادوا إلى مصرهم .
ورووا أن زيداً مع ذلك كان مطيعاً لعثمان ، قال ابن سعد ( ٦ / ١٢٥ ) : ( فقال يا أمير المؤمنين مِلْتَ فمالت أمتك ، إعتدل تعتدل أمتك . ثلاث مرار . قال : أسامع مطيع أنت ؟ قال : نعم . قال : إلحق بالشام . قال فخرج من فوره ذلك ، فطلق امرأته ثم لحق بحيث أمره ! وكانوا يرون الطاعة عليهم حقاً ) !
ملاحظات على ترجمة زيد بن صوحان
١ . كذبوا على زيد بأنه اعترف بأنه كان في قتاله في حرب الجمل على الباطل ! فقد روى ابن سعد ( ٦ / ١٢٥ ) : ( عن غيلان بن جريرقال : ارتث زيد بن صوحان يوم الجمل ، قال فدخل عليه ناس من أصحابه فقالوا : أبشر أبا سلمان بالجنة ، فقال تقولون قادرين ؟ أو النار ، فلا تدرون ! إنا غزونا القوم في بلادهم ، وقتلنا أميرهم ، فليتنا إذ ظُلمنا صبرنا ) .
يقصد قتلنا عثمان ! ويرد هذه الرواية بشارة النبي ( ( ٦ ) ) له بأنه من أهل الجنة ، وأن حربه جهاد . وأنه أوصى أن يدفن بدمائه ، لأنه يخاصم قاتليه الظلمة البغاة .