سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٦
عمر فقال : مثل قوله فغضب رسولالله ( ( ٦ ) ) ثم قال : والله ما أراكم تنتهون حتى يبعث الله عليكم رجلاً من قريش يدعوكم إلى الله فتختلفون عنه اختلاف الغنم الشرود ، فقال له أبو بكر : فداك أبي وأمي يا رسولالله أنا هو ؟ قال : لا . قال عمر : فمن هو يا رسولالله ؟ فأومأ إلي وأنا أخصف نعل رسولالله ( ( ٦ ) ) وقال : هو خاصف النعل عندكما ، ابن عمي ، وأخي ، وصاحبي ، ومبرئ ذمتي ، والمؤدي عني ديني ، وعداتي ، والمبلغ عني رسالاتي ، ومعلم الناس من بعدي ، ومبينهم من تأويل القرآن ما لا يعلمون . فقال الرجل : أكتفي منك بهذا يا أمير المؤمنين ما بقيت . فكان ذلك الرجل أشد أصحاب علي ( ٧ ) فيما بعد على من خالفه ) .
٢٣ . ( لما أظفره الله بأصحاب الجمل قال له بعض أصحابه : وددت أن أخي فلاناً كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به على أعدائك . فقال ( ٧ ) : أهوى أخيك معنا قال : نعم . قال : فقد شهدنا ، ولقد شهدنا في عسكرنا هذا قوم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان ) ( النهج : ١ / ٤٤ ) .
٢٤ . في الطبري ( ٣ / ٥٣٤ ) : ( عن عطية قال : لما أمسى الناس وتقدم علي وأحيط بالجمل ومن حوله وعقره بجير بن دلجة ، قال : إنكم آمنون ، فكف الناس عن بعض ، وقال علي في ذلك حين أمسى وانخنس عنهم القتال :
إليك أشكو عجري وبجري * ومعشراً غَشَّوْا عليَّ بصري
قتلت منهم مضراً بمضري * شفيت نفسي وقتلت معشري
وقتل من بني عدي يومئذ سبعون شيخاً كلهم قد قرأ القرآن سوى الشباب ومن لم يقرأ القرآن . وقالت عائشة : ما زلت أرجو النصر حتى خفيت أصوات بني عدي ) .
٢٥ . قال الطبري ( ٣ / ٥٢٢ ) : ( عن الشعبي قال : حملت ميمنة أمير المؤمنين على ميسرة أهل البصرة فاقتتلوا ، ولاذ الناس بعائشة رضي الله عنها أكثرهم ضبة والأزد ، وكان قتالهم من ارتفاع النهار إلى قريب من العصر ، ويقال إلى أن زالت الشمس ، ثم انهزموا