سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٥
النخعي وجندب بن زهير العامري ، فإن الأشتر يشمر درعه حتى تتبعوا أثره ، وإن جندباً يخرم درعه حتى يشمر عنه وفي رايته علامة حمراء . فلما التقى الناس أقبل الأشتر وجندب قبال الجمل يرفلان في السلاح ، حتى قتلا عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، ومعبد بن زهير بن خلف بن أمية . وعمد جندب لابن الزبير فلما عرفه قال : أتركك لعائشة !
وروى محمد بن عبد الله بن عبيد بن وهب قال : قطعت يوم الجمل يد عبد الرحمن ، وفيها الخاتم ، فأخذه نسرٌ فطرحه باليمامة ، فأخذه أهل اليمامة واقتلعوا حجره وكان ياقوتاً ، فابتاعه رجل منهم بخمس مائة دينار ، فقدم به مكة فباعه بربح عظيم . وروى محمد بن موسى عن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال سمعت معاذ بن عبد الله التميمي وكان قد حضر الجمل يقول : لما التقينا واصطففنا نادى منادي علي بن أبي طالب ( ٧ ) : يا معاشر قريش اتقوا الله على أنفسكم فإني أعلم أنكم قد خرجتم وظننتم أن الأمر لا يبلغ إلى هذا ، فالله الله في أنفسكم ، فإن السيف ليس له بقيا فإن أحببتم فانصرفوا حتى نُحاكم هؤلاء القوم ، وإن أحببتم فإليَّ إنكم آمنون بأمان الله . قال فاستحيينا أشد الحياء وأبصرنا ما نحن فيه ، ولكن الحفاظ حملنا على الصبر مع عائشة ، حتى قتل من قتل منا !
فوالله لقد رأيت أصحاب علي ( ٧ ) وقد وصلوا إلى الجمل ، وصاح منهم صايح : أعقروه فعقروه ، ونادى علي ( ٧ ) : من طرح السلاح فهو آمن ، ومن دخل بيته فهو آمن ! فوالله ما رأيت أكرم عفواً منه ) .
* *
وروى الطبري ( ٣ / ٥٤٧ ) : ( قال أُعْلِمَ أهل المدينة بيوم الجمل يوم الخميس قبل أن تغرب الشمس من نسر مر بما حول المدينة معه شئ متعلقه فتأمله الناس فوقع فإذا كف فيها خاتم نقشه عبد الرحمن بن عتاب . وجفل من بين مكة والمدينة من أهل البصرة من قرب من البصرة أو بعد ، وقد علموا بالوقعة مما ينقل إليهم النسور من الأيدي والأقدام ) .