سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٠
وأشرب مما تشربون ، إن أطعته أثابني إن شاء ، وإن عصيته خشيت أن يعذبني ، فاتقوا الله وارجعوا ، فأبوا فطردهم ، فلما كان من الغد غدوا عليه ، فجاء قنبر ، فقال : والله رجعوا
يقولون ذلك الكلام !
فقال : أدخلهم علي ، فقالوا له مثل ما قالوا : وقال لهم مثل ما قال ، إلا أنه قال : إنكم ضالون مفتونون ، فأبوا ، فلما كان اليوم الثالث أتوه فقالوا له مثل ذاك القول فقال : والله لئن قلتم لأقتلنكم بأخبث قتلة ، فأبوا إلاّ أن يتموا على قولهم ، فخد لهم أُخدوداً بين باب المسجد والقصر ، وأوقد فيه ناراً وقال : إني طارحكم فيها أو ترجعون ، فأبوا ، فقذف بهم فيها ) .
٥ . قال ابن عبد البر في التمهيد ( ٥ / ٣١٧ ) : ( روينا من وجوه أن علياً إنما أحرقهم بعد قتلهم ، ذكر العقيلي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا شبابة وذكره أبو زيد عمر بن شبة قال : حدثني محمد بن حاتم قال : حدثنا شبابة بن سوار قال : حدثنا خارجة بن مصعب ، عن سلام بن أبي القاسم ، عن عثمان بن أبي عثمان الأنصاري قال : جاء ناس من الشيعة إلى علي فقالوا : يا أمير المؤمنين أنت هو ! قال : من أنا ؟ قالوا : أنت هو ! قال : ويلكم من أنا ؟ قالوا : أنت ربنا ! قال : ويلكم إرجعوا فتوبوا فأبوا فضرب أعناقهم ، ثم قال يا قنبر ائتني بحزم الحطب فحفر لهم في الأرض أخدوداً ، فأحرقهم بالنار ، ثم قال :
لما رأيت الأمر أمراًً منكرا * ضرمت ناري ودعوت قنبرا
٦ . وفي طبقات المحدثين بأصبهان ( ٢ / ٣٤٣ ) : ( عن عيسى بن أبي عثمان قال : جاء نفر من الشيعة ( ! ) إلى علي فقالوا : أنت هو . قال : من أنا ؟ قالوا : أنت هو . قال : ويلكم من أنا ؟ قالوا : أنت ربنا ! قال : إرجعوا وتوبوا ، فأبوا فضرب أعناقهم ، ثم خد لهم في الأرض أخدوداً فقال : يا قنبر إيتني بحزم الحطب ، فأتاه بحزم الحطب ، فأحرقهم بالنار ، ثم قال :
لما رأيت اليوم أمراً منكراً * أضرمت ناري ودعوت قنبرا
ونحوه في تاريخ دمشق ( ٤٢ / ٤٧٥ ) وتاريخ الذهبي ( ٣ / ٦٤٣ )