سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٢
وروى الثقفي في الغارات ( ٢ / ٤٠٣ ) أن أمير المؤمنين ( ٧ ) أرسل إلى أهل البصرة : ( من عبد الله علي أمير المؤمنين ، إلى من قريء عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين والمسلمين : سلام عليكم ، أما بعد فإن الله حليم ذو أناة لا يعجل بالعقوبة قبل البينة ، ولا يأخذ المذنب عند أول وهلة ، ولكنه يقبل التوبة ويستديم الأناة ويرضى بالإنابة ، ليكون أعظم للحجة وأبلغ في المعذرة ، وقد كان من شقاق جلكم أيها الناس ما استحققتم أن تعاقبوا عليه فعفوت عن مجرمكم ، ورفعت السيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم ، وأخذت بيعتكم ، فإن تفوا ببيعتي وتقبلوا نصيحتي وتستقيموا على طاعتي ، أعمل فيكم بالكتاب والسنة وقصد الحق ، وأقم فيكم سبيل الهدى ، فوالله ما أعلم أن والياً بعد محمد ( ( ٦ ) ) أعلم بذلك مني ولا أعمل . أقول قولي هذا صادقاً ، غير ذام لمن مضى ولا منتقصاً لأعمالهم . فإن خطت بكم الأهواء المردية ، وسفه الرأي الجائر ، إلى منابذتي تريدون خلافي ، فها أنا ذا قد قربت جيادي ، ورحَّلت ركابي !
وأيم الله لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم ، لأوقعن بكم وقعة لا يكن يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق ! وإني لظانٌّ ألا تجعلوا إن شاء الله على أنفسكم سبيلا ، وقد قدمت هذا الكتاب إليكم حجة عليكم ، ولن أكتب إليكم من بعده كتاباً إن أنتم استغششتم نصيحتي ونابذتم رسولي ، حتى أكون أنا الشاخص نحوكم إن شاء الله تعالى . والسلام ) .
* *
ورواها في نهج البلاغة ( ٣ / ٣٦ ) بالنص التالي ، ولعلها غيرها : ( ومن كتاب له ( ٧ ) إلى أهل البصرة : وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ، ما لم تغبوا عنه ، فعفوت عن مجرمكم ، ورفعت السيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم . فإن خَطَت بكم الأمور المردية ، وسفه الآراء الجائرة إلى منابذتي وخلافي ، فها أنا ذا قد قربت جيادي ورحلت ركابي ، ولئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة ، لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق ، مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله ولذي النصيحة حقه ، غير متجاوزمتهماً إلى برئ ولا ناكثاً إلى وفي ) .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه ( ١٦ / ٦ ) : ( ما لم تغبوا عنه ، أي لم تسهوا عنه ولم تغفلوا