سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٩
الحضرمي وثاروا معه على علي ( ٧ ) فأرسل إليهم الصحابي جارية بن قدامة السعدي التميمي ، فقمع ثورتهم ، وقتل ابن الحضرمي !
قال الطبري ( ٤ / ٨٤ ) : ( لما قتل محمد بن أبي بكر بمصر خرج ابن عباس من البصرة إلى علي بالكوفة ، واستخلف زياداً ، وقدم ابن الحضرمي من قبل معاوية فنزل في بني تميم ، فأرسل زياد إلى حصين بن المنذر ومالك بن مسمع فقال : أنتم يا معشر بكر بن وائل من أنصار أمير المؤمنين وثقاته ، وقد نزل ابن الحضرمي حيث ترون ، وأتاه من أتاه فامنعوني حتى يأتيني رأي أمير المؤمنين . فقال حصين : نعم . وقال مالك وكان رأيه مائلاً إلى بني أمية وكان مروان لجأ إليه يوم الجمل : هذا أمر لي فيه شركاء أستشير وأنظر . فلما رأى زياد تثاقل مالك خاف أن تختلف ربيعة ، فأرسل إلى نافع أن أشر عليَّ فأشار عليه نافع بصبرة بن شيمان الحداني ، فأرسل إليه زياد فقال : ألا تجيرني وبيت مال المسلمين فإنه فيؤكم ، وأنا أمين أمير المؤمنين ؟ قال بلى : إن حملته إليَّ ونزلت داري . قال : فإني حامله ، فحمله وخرج زياد حتى أتى الحدان ، ونزل في دار صبرة بن شيمان ، وحَوَّل بيت المال والمنبر فوضعه في مسجد الحدان ، وتحول مع زياد خمسون رجلاً ، منهم أبو أبي حاضر ، وكان زياد يصلي الجمعة في مسجد الحدان ويطعم الطعام ، فقال زياد لجابر بن وهب الراسبي : يا أبا محمد إني لا أرى ابن الحضرمي يكف ، ولا أراه إلا سيقاتلكم ، ولا أدري ما عند أصحابك فآمرهم وانظرما عندهم ؟
فلما صلى زياد جلس في المسجد واجتمع الناس إليه فقال جابر : يا معشر الأزد ، تميم تزعم أنهم هم الناس وأنهم أصبر منكم عند البأس ، وقد بلغني أنهم يريدون أن يسيروا إليكم حتى يأخذوا جاركم ، ويخرجوه من المصر قسراً ، فكيف أنتم إذا فعلوا ذلك ، وقد أجرتموه وبيت مال المسلمين ؟ فقال صبرة بن شيمان وكان مفخماً : إن جاء الأحنف جئت ، وإن جاء الحتات جئت ، وإن جاء شبَّان ففينا شبان ، فكان زياد يقول إنني استضحكت ونهضت ، وما كدت مكيدة قط كنت إلى الفضيحة بها أقرب مني للفضيحة يومئذ ، لما غلبني من الضحك !