سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٠
القرآن بالمدينة ، فقال : نزل بها سبع وعشرون سورة ، وسائرها بمكة ) .
وفي سنن الدارمي ( ١ / ١٤١ ، و ١٤٦ ) : ( عن ابن عباس قال : لما توفي رسولالله ( ( ٦ ) ) قلت لرجل من الأنصار : يا فلان هلمَّ فلنسأل أصحاب النبي فإنهم اليوم كثير ، فقال : واعجباً لك يا ابن عباس ، أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي ( ( ٦ ) ) من ترى ! فتركت ذلك وأقبلت على المسألة ، فإنه كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهوقائل ( من القيلولة ) فأتوسد ردائي على بابه ، فتسفي الريح على وجهي التراب ، فيخرج فيراني فيقول : يا ابن عم رسولالله ما جاء بك ألا أرسلت إليَّ فآتيك . فأقول : أنا أحق أن آتيك . فأساله عن الحديث . قال : فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس عليَّ ، فقال : كان هذا الفتى أعقل مني ) .
٣ . كان ابن عباس مستبصراً في حق بني هاشم ، متعصباً لهم ، قوي الحجة في أمرهم ، وكان يداري عمر بن الخطاب ، ويناقشه أحياناً باحترام فيفحمه ، وكان عمر يتحمل منه لأنه يعرف أنه مخلص له . ثم كان عثمان يعتمد عليه في أمور كبيرة وقضايا خاصة ، ولما حوصرعثمان بعث ابن عباس أمير الحاج .
٤ . ولما بايع المسلمون علياً ( ٧ ) كان ابن عباس إلى جنبه ، وكان معه في حروبه لكنه لم يكن مقاتلاً بل سياسياً . وولاه علي ( ٧ ) البصرة ، وولى أخاه عبيد الله اليمن ، وأخاه قثم مكة والطائف . ( الطبري : ٤ / ٦٩ ) .
قال ابن حجر في الإصابة ( ١ / ٨٩ ) : ( قال أبو بكرة : قدم علينا البصرة ،
وما في العرب مثله ، حشماً ، وعلماً ، وبياناً ، وجمالاً ) .
٥ . ابن عباس عالم كبير ، وهاشمي أصيل ، وصاحب موهبة في التعامل ومداراة الناس . وهو متعصب لبني هاشم ، خبير بظلامتهم ونقاط قوتهم ، ونقاط ضعف خصومهم ، ومتعصب بشكل خاص لأبيه العباس وأسرته ونفسه .
وله مناظرات مهمة جداً في الدفاع عن العترة النبوية ( : ) وإدانة خصومهم . فهو شيعي بالمعنى العام محب لعلي ( ٧ ) ومتعصب له ، وفي نفس الوقت ليس عنده يقين