سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٧
علياً ( ٧ ) في يوم ذي قر وهو يتصبب عرقاً وكسوته خفيفة . وقد روي أن النبي ( ( ٦ ) ) دعا له ألا يصيبه حرٌّ ولا قَرّ . وكان مقام علي ( ٧ ) في حرب الجمل خمسة عشر يوماً ) .
أقول : خمسة عشر يوماً : منها ثلاثة أيام أو أربعة مهلة قبل المعركة ، راسلهم فيها وفاوضهم . ومنها سبعة أيام المعركة . ومنها ثلاثة أيام بعد المعركة ، أصدر فيها العفو العام ، وطاف على القتلى ، ورتب ما يجب ترتيبه .
ثم دخل إلى البصرة ، وعالج امتناع عائشة عن الرجوع إلى المدينة ، فأرسل لها ابن عباس ثم الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) ، ثم قبلت بالرحيل ، وطلبت أن يزورها فزارها .
٢ . قال في مناقب آل أبي طالب ( ٢ / ٣٤٦ ) : ( فقال ( ٧ ) لمحمد بن أبي بكر : شأنك وأختك ، فلا يدنُ منها أحد سواك . فقال فقلت لها : ما فعلت بنفسك ؟ عصيت ربك ، وهتكت سترك ، ثم أبحت حرمتك ، وتعرضت للقتل . فذهب بها إلى دار عبد الله بن خلف الخزاعي فقالت : أقسمت عليك أن تطلب عبد الله بن الزبير جريحاً كان أو قتيلاً . فقال : إنه كان هدفاً للأشتر ! فانصرف محمد إلى العسكر فوجده فقال : أجلس يا ميشوم أهل بيته ، فأتاها به ، فصاحت وبكت ثم قالت : يا أخي استأمن له من علي ،
فأتى أمير المؤمنين ( ٧ ) فاستأمن له منه ، فقال ( ٧ ) : أمنته وأمنت جميع الناس ) !
وكتب ( ٧ ) في رسالته إلى أهل الكوفة : ( فلما هزمهم الله ، أمرت أن لا يقتل مدبر ، ولا يجهز على جريح ، ولا يهتك ستر ، ولا يدخل دار إلا بإذن أهلها ، وقد آمنت الناس ) . ( كتاب الجمل للمفيد / ٢١٥ ) .
٣ . قال ابن الأعثم في الفتوح ( ٢ / ٤٨٥ ) : ( فقالت عائشة لأخيها : يا أخي ، أنشدك بالله إلا طلبت لي ابن أختك عبد الله بن الزبير . . ثم قالت لأخيها محمد : يا أخي ، استأمن له علياً وتمم إحسانك ، فقال لها محمد : لا بارك الله لك فيه !
ثم سار إلى علي وسأله ذلك ، فقال علي : قد آمنته ، وآمنت جميع الناس ) .