سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٧
فهم أولى من غيرهم !
فسكت الوهابي ، ولا بد أنه أخذ جوابي إلى زملائه الشيوخ ، وأنهم سمعوه .
٢٢ . قال الباقلاني في التمهيد / ٥٥٢ ، عن طلحة والزبير وعائشة : « ومنهم من يقول إنهم تابوا من ذلك ويستدل برجوع الزبير وندم عائشة إذا ذكروا لها يوم الجمل وبكائها حتى تبل خمارها ! وقولها وددت أن لو كان لي عشرون ولداً من رسولالله كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأني ثكلتهم ولم يكن ما كان مني يوم الجمل ! وقولها : لقد أحدقت بي يوم الجمل الأسنة حتى صرت على البعير في مثل اللجة . وإن طلحة قال لشاب من عسكر علي وهو يجود بنفسه : أمدد يدك أبايعك لأمير المؤمنين ، وما هذا نحوه ) !
لاحظ قول الباقلاني : ومنهم من يقول إنهم تابوا ، فهو قول لبعضهم ، وأمر لم يثبت !
لكن جزم به ابن رشد في البيان والتحصيل ( ١٧ / ٣٦١ ) فقال : ( ومن الناس من يقول إن من خالف علياً كان على الخطأ والعصيان ، إلا أنهم تابوا ورجعوا إلى موالاة علي رضي الله عنه قبل أن يموتوا ، واستدلوا على ذلك برجوع الزبير ، وندم عائشة وبكائها إذ ذكر لها يوم الجمل ، وقول طلحة لشاب من عسكر علي وهو يجود بنفسه : أمدد يدك أبايعك لأمير المؤمنين . والذي قلناه من أنهم اجتهدوا فأصاب علي وأخطأ طلحة والزبير ، هو الصحيح الذي يلزم اعتقاده ، فلعلي أجران لموافقته الحق باجتهاده ، ولطلحة والزبير أجر واحد لاجتهادهما ) .
٢٣ . من اعترافات عائشة ، ما رواه الزمخشري في ربيع الأبرار ( ٢ / ١٦٧ ) عن جميع بن عمير : دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت لها : مَن كان أحب الناس إلى رسولالله ٦ ؟ فقالت : فاطمة . قلت : إنما أسألك عن الرجال ؟ قالت : زوجها ، وما يمنعه فوالله إن كان لصواماً قواماً ، ولقد سالت نفس رسولالله في يده فردها إلى فيه . قلت : فما حملك على ما كان ؟ فأرسلت خمارها على وجهها وبكت ، وقالت : أمر قُضِيَ عليَّ ) !