سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧٣
واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات ، وقال : تجهز يا محمد فبلَّغها ، فلما كان اليوم الَّذي ترتحل فيه جاءها حتى وقف لها وحضر الناس ، فخرجت وودعوها وودعتهم وقالت : والله ما كان بيني وبين عليٍّ في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها ، وإنه عندي على معتبتي لمن الأخيار !
وقال عليّ رضي الله عنه : يا أيها الناس ، صدقت والله وبرَّت ، ما كان بيني وبينها إلا ذلك ، وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة !
وخرجت يوم السبت لغرة رجب سنة ست وثلاثين ، وشيعها عليٌّ أميالاً ، وسرَّح بنيه معها يوماً . وقصدت عائشة مكة ، فأقامت بمكة إلى الحج ، ثم رجعت إلى المدينة ) .
وقال المقريزي في إمتاع الأسماع ( ١٣ / ٢٤٩ ) : ( وخرجت يوم السبت غرة رجب . . وقال لها عمار حين ودعها : ما أبعد هذا المسيرمن العهد الذي عهد إليك ! قالت : والله إنك ما علمت لقوال بالحق ، قال : الحمد لله الذي قضى على لسانك لي ) !
* *
وقال العيني في عمدة القاري ( ١٥ / ٥٠ ) ومروج الذهب ( ٢ / ٣٧٠ ) : ( وشيعها علي أميالاً ، وسرح بنيه معها يوماً . وقد بعث معها علي أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر وثلاثين رجلاً وعشرين امرأة من ذوات الدين من عبد القيس وهمدان وغيرهما ، ألبسهن العمائم وقلدهن السيوف ، وقال لهن : لا تُعلمْنَ عائشة أنكن نسوة وتلثَّمْنَ كأنكن رجال ، وكن اللاتي تلين خدمتها وحملها . وسارت عائشة على تلك الحالة حتى دخلت مكة وأقامت حتى حجت واجتمع إليها نساء أهل مكة يبكين وهي تبكي ، وسئلت عن مسيرها فقالت :
لقد أعطى علي فأكثر ، وبعث معي رجالاً ! وبلغ النساء فأتينها وكشفن عن وجوههن وعرفنها الحال ، فسجدت وقالت : والله ما يزداد ابن أبي طالب إلا كرماً ، وددتُ أني لم أخرج وإن أصابتني كيت وكيت من أمور ذكرتها شاقة ، وإنما قيل لي : تخرجين فتصلحين بين الناس ، فكان ما كان ) !