سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٤
فسكتوا ساعة فقلت : خيراً أم شراً ذا سكوتكم ، ضَرُس القتال ! وإذا ابن أبي طالب أنظر إليه يباشرالقتال بنفسه ، وأسمعه يصيح : الجمل الجمل ! فقلت : أرادوا والله قتلي ! فإذا هو علي بن أبي طالب ، ومعه محمد بن أبي بكر أخي ، ومعاذ بن عبد الله التميمي ، وعمار بن ياسر ، وقطعوا البطان واحتملوا الهودج فهوى على أيدي الرجال يرفلون به ، وهرب من كان معنا فلم أحس لهم خبراً ! ونادى منادي علي بن أبي طالب : لا يُتبع مدبر ، ولا يُجهز على جريح ، ومن طرح السلاح فهو آمن . فرجعت إلى الناس أرواحهم ) !
أقول : كان القرشيون مع عائشة قادة الحرب ، وكانوا قلة ، وعندما يقود المعركة أغرار يغررون بألوف الجنود ويطعمونهم للسيوف ! أما سبب زيادة عدد جنود عائشة فهو أنها أحدثت موجة نصرة زوجة النبي ٦ أم المؤمنين ، وكانت تعطي الجندي ضعفين ، فتهافت شباب البصرة ومحيطها على الجندية معها .
رسالة من قتيل من بني ضبة إلى عائشة !
قال المسعودي في مروج الذهب ( ٢ / ٣٧٠ ) : ( وقد ذكر المدائني أنه رأى بالبصرة رجلاً مصطلم الأذن ، فسأله عن قصته فذكر أنه خرج يوم الجمل ينظر إلى القتلى ، فنظر إلى رجل منهم يخفض رأسه ويرفعه وهو يقول :
لقد أوردتنا حومة الموتِ أمُّنا * فلم تنصرف إلا ونحن رِوَاءُ
أطعنا بني تَيمٍ لشقوة جِدنا * وما تيمُ الا أعبُدٌ وإماء
فقلت : سبحان الله أتقول هذا عند الموت ؟ قل لا إله الا الله ، فقال : يا ابن اللخناء إياي تأمر بالجزع عند الموت ؟ فوليت عنه متعجباً منه ، فصاح بي : أدْنُ مني ولقِّنِّي الشهادة ، فصرت اليه فلما قربت منه استدناني ، ثم التقم أذني فذهب بها فجعلت ألعنه وأدعو عليه ، فقال : إذا صرت إلى أمك فقالت من فعل هذا بك ؟ فقل : عمير بن الأهلب الضبي ، مخدوع المرأة التي أرادت أن تكون أمير المؤمنين ) !
وروت هذه القصة مصادر عديدة ، وفي الفتوح لابن الأعثم ( ٢ / ٤٨٥ ) : ( وانفلت الهمداني بغير أذن ، ثم انْكَرَّ عليه بسيفه حتى قطعه إرباً إرباً ) .