سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٦
وذيت ! ( أي كذا وكذا ، وكيت وكيت ) فقال : أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لقد ملأتِ أذنيك من رسول الله ٦ وهو يلعن أصحاب الجمل وأصحاب النهروان ! أما أحياؤهم فيقتلون في الفتنة ، وأما أمواتهم ففي النار على ملة اليهود ) !
٨ . قال البلاذري ( ٢ / ٢٤٩ ) : ( عن ابن حاطب قال : أقبلت مع علي يوم الجمل إلى الهودج وكأنه شوك قنفذ من النبل ، فضرب الهودج ثم قال : إن حميراء إرم هذه أرادت أن تقتلني كما قتلت عثمان بن عفان ! فقال لها أخوها محمد : هل أصابك شئ ؟ فقالت : مشقص في عضدي ، فأدخل رأسه ثم جرها إليه فأخرجه .
قال لي علي : يا ابن حاطب هل في قومك جراح ؟ قلت : إي والله . قال : مرهم بالسمن ، فإني لم أر علولاً مثل السمن للجرح ) .
أقول : يبدو أن أمير المؤمنين ٧ سمع من النبي ٦ مداواة الجراح بالسمن ، وهو بقوله ذلك يريد تغيير الموضوع . أما وصفه ٧ لعائشة بأنها حميراء إرم ، وأخت إرم ، فروي أنها امرأة من ثمود شجعت عاقر ناقة صالح ٧ وأعطته بنتها ، والعرب تسمي ثموداً عاداً . وروي أنها امرأة اسمها الكلبة .
قال في معجم البلدان ( ١ / ١٥٧ ) : ( إرم الكلبة بلفظ الأنثى من الكلاب : موضع قريب من النباج بين البصرة والحجاز . والكلبة اسم امرأة ماتت ودفنت هناك ، فنسب إليها الإرم وهو العلم . ويوم إرم الكلبة من أيام العرب ، قتل فيه بجير بن عبد الله بن سلمة بن قشير القشيري ، قتله قعنب الرياحي ) .
وفي العمدة لابن رشيق / ٢٠٢ : ( يوم المَرُوت : وهو يوم إرم الكلبة ، قريب من النباج ) .
والغريب في هذا النص أن الإمام ٧ اتهم عائشة بأنها قتلت عثمان ، ومعناه أنها كانت أشد المحرضين عليه الذين سببوا قتله ! وقد تكون لها صلة بمن شاركوا في قتله !
وفي تاريخ الطبري ( ٣ / ٥٣٨ ) : ( أمر علي نفراً بحمل الهودج من بين القتلى ، وقد كان القعقاع وزفر بن الحارث أنزلاه عن ظهر البعير ، فوضعاه إلى جنب البعير فأقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه نفر فأدخل يده فيه فقالت : من هذا ؟ قال : أخوك البر . قالت : عقوق ! وأبرزوها بهودجها من القتلى ووضعوها ليس قربها أحد وكأن هودجها فرخ