سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٤
إلى الجمل ، وقد اجتمع الناس حوله واختلطوا ، وأحدقوا به من كل جانب واستجن الناس تحت بطان الجمل ، فأنظر والله إلى علي ٧ يصيح بمحمد بن أبي بكر : اقطع البطان ، وأرى علياً قد قتل ممن أخذ بخطام الجمل عشرة بيده ، وكلما قتل رجلاً مسح سيفه في ثيابه ! ثم جاوزه حتى صرنا في أيديهم كأننا أغنام نساق ، فانصرفنا حينئذ وتلاومنا وندمنا ) !
أقول : إن قول هذا التميمي وهو من جماعة عائشة : أنشبها الصبيان وأوقدها العبيد ، هو الرواية الرسمية التي ترددها عائشة وأنصارها . وقد تناسوا رعدهم وبرقهم وتهديدهم لعلي ٧ وإصرارهم على الحرب ، وتخيلهم أنهم يقتلونه أو يأخذونه أسيراً !
٤ . وفي كتاب الجمل / ١٩٩ : ( روى الواقدي : قال عبد الرحمن بن الحرث بن هشام : كنت أنا والأسود ابن أبي البختري وعبد الله بن الزبير قد تواعدنا وتعاهدنا بالبصرة ، لئن لقينا القوم لنموتن أو لنقتلن علياً . وأصحاب علي لم يكونوا عَدَّلُوا صفوفهم ، ثم نظرنا إليهم وقد عدلوا صفوفهم ميمنة وميسرة .
قال عبد الرحمن : كنت واقفاً عند عبد الله بن الزبير والأسود بن البختري فقلت : ما وراءكما ؟ قالا نحن على ما كنا عليه إلى أن مالت ميسرته على ميمنتنا فهزموهم ، ومالت ميمنته على ميسرتنا ففعلوا مثل ذلك ورأيت علياً وراء ابنه محمد ، وقد تقدم يحمل علماً أسود عظيماً وعلي شاهر سيفه ، فلقى رجلاً من ضبة فقتله ثم ضرب آخر فقتله ، ثم خلص إلينا ووقف عند رجلين ، فلاذ كلٌّ منا بصاحبه ، وجعل الأسود يقول : هل من مهرب !
وتقدم ابن الزبير فأخذ الجمل فكان آخر من أخذه ، فأنظرُ إلى علي وقد انتهى إلى الجمل والسيف يرعف دماً ، وهو واضعه على عاتقه وهو يصيح بحمد بن أبي بكر : اقطع البطان فكانت الهزيمة ) .
٥ . وفي الأخبار الطوال / ١٥٠ : ( قالوا : ولما رأى علي لَوْثَ أهل البصرة بالجمل ، وأنهم كلما كشفوا عنه عادوا فلاثوا به ، قال لعمار وسعيد بن قيس وقيس بن سعد بن