سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٢
فركبت وقالت : فَخِرتم وغلبتم : وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُوراً . ونادى أمير المؤمنين محمد بن أبي بكر فقال : سلها هل وصل إليها شئ من الرماح والسهام ؟ فسألها قالت : نعم ، وصل إليَّ سهم خدش رأسي وسلمت من غيره . الله بيني وبينكم . فقال محمد : والله ليحكمن عليك يوم القيامة ما كان بينك وبين أمير المؤمنين ٧ حين تخرجين عليه وتؤلبين الناس على قتاله ، وتنبذين كتاب الله وراء ظهرك ! فقالت : دعنا يا محمد ، وقل لصاحبك يحرسني ! وكان الهودج كالقنفذ من النبل ، فرجعتُ إلى أمير المؤمنين ٧ وأخبرته بما جرى بيني وبينها وما قلت وما قالت . فقال ٧ : هي امرأة والنساء ضعاف العقول ، فتول أمرها واحملها إلى دار عبد الله بن خلف حتى ننظر في أمرها . فحملتها إلى الموضع ، وإن لسانها لا يفتر من السب لي ولعلي ٧ ، والترحم على أصحاب الجمل ) !
وفي أمالي المفيد / ٥٩ : ( حدثنا الأعمش ، عن حبة العرني قال : سمعت حذيفة بن اليمان قبل أن يقتل عثمان بن عفان بسنة وهو يقول : كأني بأمكم الحميراء قد سارت يساق بها على جمل وأنتم آخذون بالشوى والذنب ، معها الأزد أدخلهم الله النار ، وأنصارها بنوضبة جذَّ الله أقدامهم . قال : فلما كان يوم الجمل وبرز الناس بعضهم لبعض نادى منادي أمير المؤمنين صلوات الله عليه : لا يبدأن أحد منكم بقتال حتى آمركم . قال : فرموا فينا فقلنا يا أمير المؤمنين قد رمينا ، فقال : كفوا ، ثم رمونا فقتلوا منا ، قلنا يا أمير المؤمنين قد قتلونا ، فقال : احملوا على بركة الله . قال : فحملنا عليهم فأنشب بعضنا في بعض الرماح حتى لو مشى ماش لمشى عليها ، ثم نادى منادي علي ٧ : عليكم بالسيوف فجعلنا نضرب بها البيض فتنبو لنا ، فنادى منادي أمير المؤمنين ٧ : عليكم بالأقدام .
قال : فما رأينا يوماً كان أكثر قطع أقدام منه . قال : فذكرت حديث حذيفة : أنصارها بنو ضبة جذَّ الله أقدامهم ، فعلمت أنها دعوة مستجابة .
ثم نادى منادي أمير المؤمنين ٧ : عليكم بالبعير فإنه شيطان . قال : فعقره رجل برمحه ، وقطع إحدى يديه رجل آخر فبرك ورغا ، وصاحت عائشة صيحة شديدة ، فولى الناس منهزمين ، فنادى منادي أمير المؤمنين ٧ : لاتجيزوا على جريح ، ولا تتبعوا