سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٠
الفصل السابع والخمسون : هزيمة جيش عائشة وسُمُوُّ علي ٧ ونُبله
سقط جمل عائشة فانتهت الحرب !
١ . قال في شرح النهج ( ١ / ٢٦٥ ) : ( فلما رأى علي ٧ أن الموت عند الجمل ، وأنه ما دام قائماً فالحرب لا تطفأ ، وضع سيفه على عاتقه وعطف نحوه ، وأمرأصحابه بذلك ، ومشى نحوه والخطام مع بني ضبة ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، واستحر القتل في بني ضبة فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وخلص علي ٧ في جماعة من النخع وهمدان إلى الجمل ، فقال لرجل من النخع اسمه بجير : دونك الجمل يا بجير ، فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه ، وضرب بجرانه الأرض وعجَّ عجيجاً لم يسمع بأشد منه ، فما هو إلا أن صرع الجمل حتى فرَّت الرجال كما يطير الجراد في الريح الشديدة الهبوب ، واحتملت عائشة بهودجها ، فحملت إلى دار عبد الله بن خلف . وأمر علي ٧ بالجمل أن يحرق ثم يذرى في الريح وقال ٧ : لعنه الله من دابة ! فما أشبهه بعجل بني إسرائيل ، ثم قرأ : وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ) .
وقال في شرح النهج ( ٦ / ٢٢٨ ) : ( قال علي ٧ لما فني الناس على خطام الجمل وقطعت الأيدي وسالت النفوس : ادعوا لي الأشتر وعماراً ، فجاءا فقال : إذهبا فاعقرا هذا الجمل فإن الحرب لايبوخُ ضرامها ما دام حياً ، إنهم قد اتخذوه قبلة ! فذهبا ومعهما فتَيَان من مراد يعرف أحدهما بعمر بن عبد الله ، فما زالا يضربان الناس حتى خلصا إليه فضربه المرادي على عرقوبيه فأقعى وله رغاء ، ثم وقع لجنبه وفر الناس من حوله ! فنادى علي ٧ : إقطعوا أنساع الهودج ، ثم قال لمحمد بن أبي بكر : إكفني أختك فحملها محمد حتى أنزلها دار عبد الله بن