سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٧
ونظروا إلى غرة أمير المؤمنين ٧ ووجدوا مس السلاح ، حتى انهزموا ) .
وقد وصف ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ١ / ٩٦ ) المعركة فقال : ( وأقبل علي وعمار والأشتر والأنصار معهم يريدون الجمل فاقتتل القوم حوله ، حتى حال بينهم الليل ! وكانوا كذلك يروحون ويغدون على القتال سبعة أيام .
وإن علياً خرج إليهم بعد سبعة أيام فهزمهم . . ثم تقدم عليٌّ فنظر إلى أصحابه يهزمون ويقتلون ، فلما نظر إلى ذلك صاح بابنه محمد ومعه الراية أن اقتحم فأبطأ وثبت ، فأتى عليٌّ من خلفه فضربه بين كتفيه ، وأخذ الراية من يده ثم حمل فدخل عسكرهم ، وإن الميمنتين والميسرتين تضطربان ، في إحداهما عمار ، وفي الأخرى عبد الله بن عباس ومحمد بن أبي بكر ، قال : فشق عليٌّ في عسكرالقوم يطعن ويقتل ، ثم خرج وهو يقول : الماء الماء ، فأتاه رجل بإداوة فيها عسل فقال له : يا أمير المؤمنين أما الماء فإنه لا يصلح لك في هذا المقام ، ولكن أذوقك هذا العسل فقال : هات ، فحسا منه حسوة ثم قال : إن عسلك لطائفي ! قال الرجل : لعجباً منك والله يا أمير المؤمنين لمعرفتك الطائفي من غيره في هذا اليوم ، وقد بلغت القلوب الحناجر ! فقال له علي : إنه والله يا ابن أخي ما ملأ صدر عمك شئ قط [ من أمر الدنيا ] ولا هابه شئ !
ثم أعطى الراية لابنه وقال : هكذا فاصنع ، فتقدم محمد بالراية ، ومعه الأنصار حتى انتهى إلى الجمل والهودج وهزم ما يليه ، فاقتتل الناس ذلك اليوم قتالاًشديداً حتى كانت الواقعة والضرب على الركب ) .
وفي شرح النهج ( ٢ / ٢٤٤ ) : ( دفع أمير المؤمنين ٧ يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه وقد استوت الصفوف وقال له : إحمل فتوقف قليلاً ، فقال له : إحمل فقال : يا أمير المؤمنين ، أما ترى السهام كأنها شآبيب المطر ! فدفع في صدره فقال : أدركك عرق من أمك ، ثم أخذ الراية فهزها ، ثم قال :