سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٠
الراية من يده وهي العقاب راية رسول الله ٦ يوم بدر ، وقال له : يا محمد تقدم أمام الكتيبة ، فتقدم محمد والراية بيده تخفق فوق رأسه وكانت سوداء .
ثم سار علي ٧ بالناس والحسن عن يمينه والحسين عن يساره ، وعبد الله بن جعفر الطيار في الجنة أمامه ، ومحمد وعون ابنا جعفر من ورائه ، وعبد الله والفضل وعبيد الله وقثم بنو العباس بن عبد المطلب بعضهم عن يمينه وبعضهم عن يساره ، والمهاجرون والأنصار قد احتوشوه وأحدقوا به . وأمرهم ألا يبدؤوهم بقتال حتى يبدؤوهم به ، وأنشأ عدي بن حاتم يقول :
يا ربنا سلم لنا عليا * سلم لنا المبارك التقيا
المؤمن المسترشد الرضيا * واجعله هادي أمة مهديا
لا خطل الرأي ولا غويا * واحفظه ربي واحفظ البنيا
فيه فقد كان لنا وليا * ثم ارتضاه بعده وصيا
وقال هذا لكم وليا * من بعد إذ كان بكم حفيا
وأرسل علي ٧ إلى الأشتر فقال له : يا مالك لا تبدأ القوم بقتال حتى يبدؤوك ، واعذر إليهم واجعل الحجة عليهم . فوقفوا ساعة من النهار يهللون ويكبرون وينظرون أي الفريقين يكون البادئ ، فتقدم محمد بن طلحة فأخذ الخطام فقبَّله فقالت له عائشة : من أنت ؟ قال : أنا محمد بن طلحة فما تأمريني يا أمه ؟ قالت : آمرك أن تكون خير ابني آدم . فخرج بسيفه يدعو للبراز ، فخرج إليه المعكبر بن حدير فاختلفا ضربتين ، فضربه محمد بن طلحة على هامته فقتله ، وعاد إلى الخطام فقبَّله ، ثم تقدم فدعا للبراز ، فثار إليه الأشترمسرعاً كأنه أسد حُلَّ من رباطه ، فلما نظرطلحة أن الأشتر قد أقبل نحو ابنه دنا منه وأخذه بيده وقال : إرجع يا بني عن هذا الأسد الضاري ، أما سمعت قول الله : وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً ، فلم يطعه ، وبرز إلى الأشتر فلما غشيه الأشتر بالرمح ولى هارباً ، فتبعه الأشتر حتى لحقه فطعنه في صلبه طعنة أكبه بها لوجهه ، ونزل إليه ليضرب عنقه فقال له محمد : أذكرك الله يا مالك ، فرفع عنه