سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٧
السيف الدم ؟ قال : اللهم نعم . قال : فنشدتك الله ، أقالت لك إذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعناً كان أو مقيماً ، أما إنك إن رأيته راكباً بغلة رسول الله متنكباً قوسه معلقاً كنانته بقربوس سرجه ، وأصحابه خلفه كأنهم طير صواف ، فتعطيه كتابه هذا . فقال : اللهم نعم . قال : فنشدتك بالله هل قالت لك : إن عرض عليك طعامه وشرابه فلاتناولن منه شيئاً فإن فيه السحر ؟ قال : اللهم نعم . قال : فمبلغ أنت عني ؟ قال : اللهم نعم ، فإني أتيتك وما في الأرض خلق أبغض إليّ منك ، وأنا الساعة ما في الأرض خلق أحب إليَّ منك ، فمرني بما شئت ! قال : إرجع إليها بكتابي هذا ، وقل لها : ما أطعت الله ولا رسوله ٦ حيث أمرك الله بلزوم بيتك ، فخرجت ترددين في العساكر . وقل لهم : ما أنصفتم الله ولا رسوله حيث خلفتم حلايلكم في بيوتكم ، وأخرجتم حليلة رسول الله ٦ ! قال : فجاء بكتابه حتى طرحه إليها ، وأبلغها مقالته ثم رجع إليه ، فأصيب بصفين ، فقالت : ما نبعث إليه بأحد إلا أفسده علينا ) !
ورواه في المناقب ( ٢ / ٩٦ ) والثاقب / ٢٦٣ ، والخرائج ( ٢ / ٧٢٤ ) وفيه دلالة على ضغن عائشة ، وأن عقيدتها في السحر والجن عقيدة عرب الجزيرة ، وأن تهمتها لعلي هي نفس تهمة قريش للنبي ٦ وأبي طالب ، ثم اتهموا بها علياً ٧ .
وأرسل اليه طلحة والزبير رجلاً ناصبياً !
في الكافي ( ١ / ٣٤٣ ) بسنده عن الإمام الصادق ٧ قال : ( بعث طلحة والزبير رجلاً من عبد القيس يقال له : خداش إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقالا له : إنا نبعثك إلى رجل طال ما كنا نعرفه وأهل بيته بالسحر والكهانة ، وأنت أوثق من بحضرتنا من أنفسنا من أن تمتنع من ذلك ، وأن تحاجه لنا حتى تقفه على أمر معلوم ، واعلم أنه أعظم الناس دعوى فلا يكسرنك ذلك عنه ، ومن الأبواب التي يخدع الناس بها الطعام والشراب والعسل والدهن ، وأن يخالي الرجل ، فلا تأكل له طعاماً ، ولا تشرب له شراباً ، ولا تمس له عسلاً ولا دهناً ولا تخل معه