سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٥
وطلحة فيها والزبير قرينه * وليس لما لا يدفع الله مدفع
فإن يمضيا فالحرب أضيق حلقة * وإن يرجعا عن تلك فالسلم أوسع
وما بايعوه كارهين لبيعة * وما بسطت منهم على الكره إصبع
ولا بطيا عنها فراقاً ولا بدا * لهم أحد بعد الذين تجمعوا
على نقضها ممن له شد عقدها * فقصراهما منه أصابع أربع
خروجٌ بأم المؤمنين وغدرهم * وعيبٌ على من كان في القلب أشجع
وذكرهم قتل ابن عفان خدعةً * وهم قتلوه والمخادع يخدع
فعُودُ عليٍّ نبعةٌ هاشمية * وعودهما فيما هما فيه خَرْوَعُ
ثم إن أمير المؤمنين ٧ أنظرهم وأنذرهم ثلاثة أيام ، ليكفوا ويرعووا ، فلما علم إصرارهم على الخلاف قام في أصحابه وقال : عباد الله ، إنهدوا إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم ، فإنهم نكثوا بيعتي وقتلوا شيعتي ، ونكلوا بعاملي وأخرجوه من البصرة ، بعد أن آلموه بالضرب المبرح والعقوبة الشديدة ، وهو شيخ من وجوه الأنصار والفضلاء ، ولم يرعوا له حرمة . وقتلوا السبابجة رجالاً صالحين ، وقتلوا حكيم بن جبلة ظلماً وعدواناً لغضبه لله تعالى ، ثم تتبعوا شيعتي بعد أن ضربوهم وأخذوهم في كل عايبة ، وتحت كل رابية ، يضربون أعناقهم صبراً ! ما لهم قاتلهم الله أنى يؤفكون !
فانهدوا إليهم عباد الله ، وكونوا أسوداً عليهم فإنهم شرار ، ومساعدوهم على الباطل شرار ، فالقوهم صابرين محتسبين ، موطنين أنفسكم أنكم منازلون ومقاتلون ، قد وطنتم أنفسكم على الضرب والطعن ومنازلة الأقران ، فأي امرئ أحس من نفسه رباطة جأش عند الفزع وشجاعة عند اللقاء ، ورأى من أخيه فشلاً أو وهناً ، فليذب عن أخيه الذي فضله الله عليه ، كما يذب عن نفسه فلو شاء الله لجعله مثله . فقام إليه شداد بن شمرالعبدي ، فحمد الله