سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٠
عمار بن ياسر ، في عدة من الصحابة من المهاجرين والأنصار وأبنائهم .
ثم مر بنا فارس على فرس أشقر ، عليه ثياب بيض ، وقلنسوة بيضاء ، وعمامة صفراء ، متنكب قوساً متقلد سيفاً ، تخط رجلاه في الأرض ، في ألف من الناس الغالبُ على تيجانهم الصفرة والبياض ، معه راية صفراء ، قلت : من هذا ؟ قيل : هذا قيس بن سعد بن عُبَادة في عدة من الأنصار وأبنائهم وغيرهم من قحطان .
ثم مر بنا فارس على فرس أشهل ، ما رأينا أحسن منه ، عليه ثياب بيض وعمامة سوداء ، قد سَدَلها من بين يديه بلواء ، قلت : من هذا ؟ قيل : هو عبد الله بن العباس في وفده ، وعدة من أصحاب رسول الله ٦ .
ثم تلاه موكب آخر فيه فارس أشبه الناس بالأولين ، قلت : من هذا ؟ قيل : عبيد الله بن العباس . ثم تلاه موكب آخر فيه فارس أشبه الناس بالأولين ، قلت : من هذا ؟ قيل : قُثَم بن العباس ، أو معبد بن العباس .
ثم أقبلت المواكب والرايات ، يقدم بعضها بعضاً ، واشتبكت الرماح .
ثم ورد موكب فيه خلق من الناس عليهم السلاح والحديد ، مختلفو الرايات ، في أوله راية كبيرة ، يقدمهم رجل كأنما كُسِرَ وجُبِرَ - قال ابن عائشة : وهذه صفة رجل شديد الساعدين ، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى فوق ، كذلك تخبر العرب في وصفها إذا أخبرت عن الرجل أنه كسر وجبر - كأنما على رؤوسهم الطير ، وعن يمينه شاب حسن الوجه ، وعن يساره شاب حسن الوجه ، وبين يديه شاب مثلهما ، قلت : من هؤلاء ؟ قيل : هذا علي بن أبي طالب ، وهذان الحسن والحسين ٨ عن يمينه وشماله ، وهذا محمد بن الحنفية بين يديه معه الراية العظمى ، وهذا الذي خَلْفه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وهؤلاء ولد عقيل وغيرهم من فتيان بني هاشم ، وهؤلاء المشايخ هم أهل بدر من المهاجرين والأنصار . فساروا حتى نزلوا الموضع المعروف بالزاوية ، فصلى أربع ركعات ، وعفر خديه على التراب ، وقد خالط ذلك دموعه ، ثم رفع يديه يدعو : اللهم رب السماوات وما أظلت ، والأرضين وما أقلت ، ورب العرش العظيم ، هذه البصرة أسألك من خيرها ، وأعوذ بك من شرها ، اللهم أنزلنا