سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٤
ابن عمك ، فعلمت أن الرجل مغضب ، فجعلت ألاينه فيلين مرة ويشتد أخرى ! فلما سمع سرجس ذلك أنفذ إلى عبد الله بن الزبير وكان عند طلحة ، فدعاه فأقبل سريعاً حتى دخل علينا ، فقال : يا ابن عباس دع بنيات الطريق ، بيننا وبينكم عهد خليفة ودم خليفة ، وانفراد واحد واجتماع ثلاثة وأم مبرورة ، ومشاورة العامة . فأمسكت ساعة لا أكلمه ، ثم قلت : لو أردت أن أقول لقلت . فقال ابن الزبير : ولم تؤخر ذلك ؟ وقد حُمَّ الأمر وبلغ السيل الزبى .
قال ابن عباس : فقلت : أما قولك عهد خليفة ، فإن عمر جعل الشورى إلى ستة نفر ، فجعل النفر أمرهم إلى رجل منهم يختار لهم منهم ويخرج نفسه منها ، فعرض الأمر على علي وعثمان ، فحلف عثمان وأبى علي أن يحلف ، فبويع عثمان . فهذا عهد خليفة .
وأما دم خليفة ، فدمه عند أبيك لا يخرج أبوك من خصلتين : إما قتل وإما خذل !
وأما انفراد واحدٍ واجتماع ثلاثة ، فإن الناس لما قتلوا عثمان فزعوا إلى علي فبايعوه طوعاً ، وتركوا أباك وصاحبه ، ولم يرضوا بواحد منهما !
وأما قولك إن معكم أماً مبرورة ، فإن هذه الأم أنتما أخرجتماها من بيتها ، وقد أمرها الله تعالى أن تقر فيه ، فأبيت أن تدعها ! وقد علمت أنت وأبوك أن النبي ٦ حذرها من الخروج ، وقال لها : يا حميرا إياك أن تنبحك كلاب الحوأب ، وكان منها ما قد رأيت ! وأما دعواك مشاورة العامة ، فكيف يشاور فيمن قد اجتمع عليه ، وأنت تعلم أن أباك وطلحة بايعا طائعين غير كارهين .
فقال ابن الزبير : الباطل والله ما تقول يا ابن عباس . وقد سئل عبد الرحمن بن عوف عن أصحاب الشورى ، فكان صاحبكم أخيبهم عنده ، وما أدخله عمر في الشورى إلا وهو يقرفه ، ولكنه خاف فتقه في الإسلام .
وأما قتل خليفة فصاحبك كتب إلى الآفاق حتى قدموا عليه ثم قتلوه ، وهو في داره بلسانه ويده ، وأنا معه في الدار أقاتل دونه ، حتى جرحت بضعة عشر جرحاً . وأما قولك إن علياً بايعه الناس طايعين ، فوالله ما بايعوه إلا كارهين والسيف على رقابهم ، غصبهم أمرهم !