سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٧
صحيفة النبي ٦ بما يجري على أهل بيته :
في الروضة لشاذان بن جبرئيل / ١٤٠ ، بإسناده عن سليم بن قيس ، وفي كتاب سُليم / ٤٣٤ : ( لما قتل الحسين بن علي ٧ بكى ابن عباس بكاء شديداً ثم قال : ما لقيت هذه الأمة بعد نبيها ! اللهم إني أشهدك أني لعلي بن أبي طالب وليٌّ ولولده ، ومن عدوه وعدوهم برئ ، وإني أسلِّم لأمرهم .
لقد دخلت على علي ٧ بذي قار فأخرج إلي صحيفة وقال لي : يا ابن عباس ، هذه صحيفة أملاها عليَّ رسول الله ٦ وخطي بيدي . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إقرأها علي فقرأها ، فإذا فيها كل شئ كان منذ قبض رسول الله ٦ إلى مقتل الحسين ٧ وكيف يُقتل ، ومن يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه .
فبكى بكاء شديداً وأبكاني ، فكان فيما قرأه علي كيف يصنع به ، وكيف تُستشهد فاطمة ، وكيف يُستشهد الحسن ابنه ، وكيف تغدر به الأمة .
فلما أن قرأ كيف يقتل الحسين ومن يقتله أكثر البكاء ، ثم أدرج الصحيفة ، وقد بقي ما يكون إلى يوم القيامة . وكان فيها فيما قرأ أمر أبي بكر وعمر وعثمان ، وكم يملك كل إنسان منهم ، وكيف بويع علي ٧ ، ووقعة الجمل ، وسيرعائشة وطلحة والزبير ، ووقعة صفين ومن يقتل فيها ، ووقعة النهروان وأمر الحكمين ، وملك معاوية ومن يقتل من الشيعة ، وما يصنع الناس بالحسن ، وأمر يزيد بن معاوية حتى انتهى إلى قتل الحسين .
فسمعت ذلك ، ثم كان كل ما قرأ لم يزد ولم ينقص . فرأيت خطه أعرفه في صحيفة لم تتغير ولم تصفر . فلما أدرج الصحيفة قلت : يا أمير المؤمنين ، لو كنت قرأت علي بقية الصحيفة ؟ قال ٧ : لا ، ولكني محدثك ، ما يمنعني فيها ما نلقى من أهل بيتك وولدك ، وهو أمر فظيع من قتلهم لنا وعداوتهم إيانا ، وسوء ملكهم وشوم قدرتهم . فأكره أن تسمعه فتغتم ويحزنك .
ولكني أحدثك : أخذ رسول الله ٦ عند موته بيدي ففتح لي ألف باب من العلم ، يُفتح كل باب ألف باب ، وأبو بكر وعمر ينظران إليَّ ، وهو يشير إلى