سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥٣
لا تطمع اليوم مرواناً وصحبته * في تلك منك ولا تندب لها أحدا
أو قل لمروان رمها من أبي حسن * إن كنت تطلب منه غِرَّةً أبدا
فإن أجاب فقد تمت نصيحته * أو لايجبك فقد أبدى لك الحسدا
إني رأيت علياً من يبارزه * عين اليقين تزايل روحه الجسدا
ليثاً متى ما يزر يوماً بغيطلة * تلق الأسود له من زأره بددا
قد جاش في الليل من قوم مجاهرة * والأوس والخزرج البحران قد حشدا
فالْبُد بأرضك حتى تستحلهم * إن الخمول لهذا الأمر من لبدا ) .
وقال المفيد في الجمل / ١٥٦ : ( روى الواقدي عن عامر بن كليب ، عن أبيه قال : لما قتل عثمان ما لبثنا إلا قليلاً حتى قدم طلحة والزبير البصرة ، ثم ما لبثنا بعد ذلك إلا يسيراً حتى أقبل علي بن أبي طالب بذي قار ، فقال شيخان من الحي : إذهب بنا إلى هذا الرجل فلننظر ما يدعو إليه . فلما أتيناه قدمنا على أذكى العرب فوالله لدخل على نسب قومي فجعلت أقول هو أعلم به مني وأطوع فيهم ، فقال : مَن سيد بني راسب ؟ فقلت : فلان ، قال : فمن سيد بني قدامة ؟ قلت : فلان لرجل آخر ، فقال : أنت مبلغهما كتابين مني ؟ قلت : نعم . قال : أفلا تبايعوني ؟ فبايعه الشيخان اللذان كانا معي ، وتوقفت عن بيعته فجعل رجال عنده قد أكل السجود وجوههم يقولون : بايع بايع ، فقال : دعوا الرجل ، فقلت : إنما بعثني قومي رائداً وسأنهي إليهم ما رأيت ، فإن بايعوا بايعت وإن اعتزلوا اعتزلت . فقال لي : أرأيت لو أن قومك بعثوك رائداً فرأيت روضة وغديراً فقلت يا قومي : النجعة النجعة فأبوا ، ما كنت بمستنجع بنفسك ؟ فأخذت بإصبع من أصابعه فقلت : أبايع على أن أطيعك ما أطعت الله ، فإذا عصيته فلا طاعة لك علينا ، فقال : نعم ، وطول صوته ، فضربت على يده .
ثم التفت إلى محمد بن حاطب وكان من ناحية القوم فقال : إذا انطلقت إلى