سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٧
الذين ليس لهم شبيه في الإسلام ، سيد شباب أهل الجنة ، وسيد سادات العرب ، أكملهم صلاحاً ، وأفضلهم علماً وعملاً ، وهو رسول أبيه إليكم ، يدعوكم إلى الحق ويسألكم النصر .
السعيد من ودهم ونصرهم ، والشقي من تخلف عنهم بنفسه عن مواساتهم ، فانفروا معه رحمكم الله خفافاً وثقالاً ، واحتسبوا في ذلك الأجر ، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين . فأجاب الناس بأجمعهم بالسمع والطاعة .
وسارالإمام ٧ من الربذة إلى فيد قرب جبال طيئ
قال المفيد في كتاب الجمل / ١٤٠ : ( ولما سار ٧ من المدينة انتهى إلى فيد وكان قد عدل إلى جبال طيئ حتى سار معه عدي بن حاتم في ست مئة رجل من قومه ) .
وقال البلاذري ( ٢ / ٢٣٤ ) : ( ارتحل علي بن أبي طالب من الربذة حتى نزل بفيد ، فأتته جماعة طيئ ، ووجه ابنه الحسن بن علي ، وعمار بن ياسر إلى الكوفة لاستنفار أهلها ) .
وكان عدي بن حاتم رضي الله عنه في المدينة لما خرجت عائشة وطلحة والزبير على علي ٧ ، فبادر إلى طيئ يستنفرهم لنصرة الإمام ٧ .
قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ١ / ٥٥ ) : « ذكروا أن ابن حاتم قام إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ، لو تقدمت إلى قومي أخبرهم بمسيرك وأستنفرهم ، فإن لك من طيئ مثل الذي معك . فقال علي : نعم فافعل ، فتقدم عدي إلى قومه فاجتمعت إليه رؤساء طيئ فقال لهم : يا معشر طيئ ، إنكم أمسكتم عن حرب رسول الله في الشرك ، ونصرتم الله ورسوله في الإسلام على الردة ، وعلي قادم عليكم وقد ضمنت له مثل عدة من معه منكم ، فخفوا معه ، وقد كنتم تقاتلون في الجاهلية على الدنيا فقاتلوا في الإسلام على الآخرة ، فإن أردتم الدنيا فعند الله مغانم كثيرة ، وأنا أدعوكم إلى الدنيا والآخرة ، وقد ضمنت عنكم الوفاء وباهيت بكم الناس ، فأجيبوا قولي فإنكم أعز العرب داراً ، لكم فضل معاشكم