سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣١
وأيضاً فكتاب أمير المؤمنين ٧ إلى أهل الكوفة والمدينة بالفتح يتضمن فسق القوم ، وأنهم قتلوا على خطاياهم ، وأنهم قتلوا على النكث والبغي ، ومن مات تائباً لا يوصف بذلك .
وروى حبة العرني قال : سمعت علياًيقول : والله لقد علمت صاحبة الهودج أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي ، وقد خاب من افترى .
وروى محمد بن إسحاق أنها وصلت إلى المدينة راجعة من البصرة ولم تزل تحرض الناس على أمير المؤمنين ٧ وكتبت إلى معاوية وأهل الشام مع الأسود بن البحتري تحرضهم عليه . فأي توبة مع ما ذكرناه ) . ( الإحتجاج : ١ / ٢٤١ ) .
أقول : لم يستطع محبوا عائشة أن يدافعوا عنها في خروجها على علي ٧ ، فادعوا أنها ندمت وتابت ، وقد ألف الشيخ المفيد في الرد عليهم كتاب : الكافئة في رد توبة الخاطئة أورد فيها الأدلة على عدم توبتها ، ويكفينا أن توبتها لم تثبت بشكل قطعي .
١٧ . قال المفيد في كتاب الجمل / ٤٠ : ( قد ثبت بتواتر الأخبار وتظاهر الحديث والآثار أن أمير المؤمنين ٧ كان معتزلاً للفتنة بقتل عثمان ، وأنه بعد عن منزله في المدينة لئلا لاتتطرق عليه الظنون برغبته في البيعة بالأمر على الناس ، وأن الصحابة لما كان من أمرعثمان ما كان التمسوه وبحثوا عن مكانه حتى وجدوه ، فصاروا إليه وسألوه القيام بأمرالأمة وشكوا إليه ما يخافونه من فساد الأمة ، فكره إجابتهم إلى ذلك على الفور والبدأ ، لعلمه بعاقبة الأمور ، وإقدام القوم على الخلاف عليه والمظاهرة له بالعداوة له والشنآن ، فلم يمنعهم إباؤه من الإجابة عن الإلحاح فيما دعوه إليه ذكروه بالله عز وجل ، وقالوا له إنه لا يصلح لإمامة المسلمين سواك ، ولا نجد أحداً يقوم بهذا الأمرغيرك ، فاتق الله في الدين وكافة المسلمين . فامتحنهم عند ذلك بذكر من نكث بيعته بعد أن أعطاها بيده على الإيثار ، وأومأ لهم إلى مبايعة أحد الرجلين ، وضمن النصرة لهما متى أراد إصلاح الدين وحياطة الإسلام ، فأبى القوم عليه تأمير من سواه والبيعة لمن عداه ، وبلغ ذلك طلحة والزبير فصارا إليه راغبين في بيعته ، منتظرين للرضا