سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٠
الباغية كما قال الله تعالى ، فكان الواجب على أمير المؤمنين ٧ أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول الله ٦ في أهل مكة ، إنما منَّ عليهم وعفا ، وكذلك صنع أمير المؤمنين ٧ بأهل البصرة حيث ظفر بهم ، مثلما صنع النبي ٦ بأهل مكة حذو النعل بالنعل . قال قلت : قوله عز وجل : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ؟ قال : هم أهل البصرة ، هي المؤتفكة . قلت : وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ؟ قال : أولئك قوم لوط ، ائتفكت عليهم : انقلبت عليهم ) .
أقول : يدل هذا الحديث على أن ائتفاك البصرة معنوياً بمعنى انهزامهم ، وانتصار أمير المؤمنين ٧ عليهم . بينما ائتفاك المؤتفكات مادي ومعنوي .
١٦ . وقال الشيخ الطوسي في الإقتصاد / ٢٢٦ : ( ظاهر مذهب الإمامية أن الخارج على أمير المؤمنين ٧ والمقاتل له كافر ، بدليل إجماع الفرقة المحقة على ذلك . .
وروي عنه ٦ أنه قال لعلي : حربك يا علي حربي وسلمك سلمي ، وحرب النبي كفر بلا خلاف . فإن قيل : لو كان ذلك كفراً لجرى عليهم أحكام الكفر من منع الموارثة والمدافنة والصلاة عليهم وأخذ الغنيمة واتباع المدبر والإجازة على المجروح . والمعلوم أنه ٧ لم يجر ذلك عليهم ، فكيف يكون كفراً ؟
قلنا : أحكام الكفرمختلفة كحكم الحربي والمعاهد والذمي والوثني ، فمنهم من تقبل منهم الجزية ويقرون على دينهم ، ومنهم من لا يقبل ، ومنهم من يناكح وتؤكل ذبيحته ، ومنهم من لا تؤكل عند المخالف . ولا يمتنع أن يكون من كان متظاهراً بالشهادتين وإن حكم بكفره حكمه مخالف لأحكام الكفار ، كما تقول المعتزلة في المجبرة والمشبهة وغيرهم من الفرق الذين يحكمون بكفرهم ، وإن لم تجر هذه الأحكام عليهم .
فأما من خالف الإمامية فمنهم من يحكم عليهم بالفسق ، ومنهم من يقول هو خطأ مغفور ، ومنهم من يقول إنهم مجتهدون وكل مجتهد مصيب . فمن حكم بفسقهم من المعتزلة وغيرهم منهم من يدعي توبة القوم ورجوعهم .
والذي يدل على بطلان ما يدعونه من التوبة ، أن الفسق معلوم ضرورة ، وما يدعونه من التوبة طريقه الآحاد ، ولا نرجع عن المعلوم إلى المظنون .