سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٩
كنت قد صرت إلى الذي كرهت ، فقدمت الحجة بالإعذار والإنذار ودعوت المرأة إلى بيتها والقوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لي ، والترك لنقضهم عهد الله عز وجل فيَّ ، وأعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه ، وناظرت بعضهم فرجع وذكرته فذكر ، ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك ، فلم يزدادوا إلا جهلاً وتمادياً وغياً ، فلما أبوا إلا هي ركبتها منهم ، فكانت عليهم الدبرة ، وبهم الهزيمة ولهم الحسرة وفيهم الفناء والقتل ، وحملت نفسي على التي لم أجد منها بداً ، ولم يسعني إذ فعلت ذلك وأظهرته آخراً مثل الذي وسعني فيه أولاً ، من الإغضاء والإمساك ورأيتني إن أمسكت كنت معيناً لهم بإمساكي على ما صاروا إليه ، وطمعوا فيه من تناول الأطراف وسفك الدماء ، وقتل الرعية وتحكيم النساء النواقص العقول والحظوظ على كل حال ، كعادة بني الأصفرومن مضى من ملوك سبأ والأمم الخالية ، فأصير إلى ما كرهت أولاً وآخراً ، وقد أهملت المرأة وجندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من الناس وألقى ما حذرت ، ولم أهجم على الأمرإلا بعد ما قدمت وأخرت وتأنيت وراجعت وراسلت وشافهت وأعذرت وأنذرت ، وأعطيت القوم كل شئ التمسوه مني ، بعد أن عرضت عليهم كل شئ لم يلتمسوه ، فلما أبوا إلا تلك أقدمت فبلغ الله بي وبهم ما أراد ، وكان لي عليهم بما كان مني إليهم شهيداً . ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ) .
إنها بدرٌ جديدة فإما القتال وإما الكفر !
١ . روى الجميع أحاديث وصححوها بأن النبي ٦ أخبرقريشاً بأن علياً ٧ سيقاتل بعد وفاته ٦ على تأويل القرآن ، كما قاتلهم هو على تنزيله !
ففي مستدرك الحاكم ( ٢ / ١٣٨ ) : ( لما افتتح رسول الله ٦ مكة أتاه ناس من قريش فقالوا : يا محمد إنا حلفاؤك وقومك ، وإنه لحق بك أرقاؤنا ليس لهم