سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٩
إلى الزابوقة ، ثم أتوا مقبرة بني حصن وهي متنحية إلى دار الرزق ، فباتوا يتأهبون وبات الناس يسيرون إليهم ، وأصبحوا وهم على رِجْلٍ في ساحة دار الرزق .
وأصبح عثمان بن حنيف فغاداهم وغدا حكيم بن جبلة وهو يبربر وفي يده الرمح فقال له رجل من عبد القيس : من هذا الذي تسب وتقول له ما أسمع ؟ قال : عائشة . قال : يا ابن الخبيثة ألأم المؤمنين تقول هذا ؟ فوضع حكيم السنان بين ثدييه فقتله . ثم مر بامرأة وهو يسبها يعني عائشة فقالت : من هذا الذي ألجأك إلى هذا ؟ قال : عائشة . قالت : يا ابن الخبيثة ألأُم المؤمنين تقول هذا ! فطعنها بين ثدييها فقتلها ، ثم سار فلما اجتمعوا واقفوهم فاقتتلوا بدار الرزق قتالاً شديداً ، من حين بزغت الشمس إلى أن زال النهار ، وقد كثر القتلى في أصحاب ابن حنيف وفشت الجراحة في الفريقين ، ومنادي عائشة يناشدهم ويدعوهم إلى الكف فيأبون ، حتى إذا مسهم الشر وعضهم ، نادوا أصحاب عائشة إلى الصلح والمتات ، فأجابوهم ، وتوعدوا وكتبوا بينهم كتاباً ) .
ملاحظات
١ . هاجمت عائشة دار الإمارة ، ومع ذلك صورتها رواية الطبري بأنها معتدى عليها ، وأنها كانت كافة عن القتال ، وصورت حكيم بن جبلة معتدياً ساباً لعائشة ، وأنه قتل رجلاً وامرأة اعترضا عليه لسبه عائشة !
لكن ذهاب عائشة من المربد إلى مداخل البصرة وأفواه السكك ، يعني أنها أرادت احتلال المدينة بالقوة ، فهي المعتدية !
٢ . صورت بعض روايات الطبري الصلح بأنه كان على إرسال كعب بن سور رئيس الأزد إلى المدينة ليعرف هل أكره علي ٧ طلحة والزبيرعلى بيعته ، فتكون غير شرعية ويجب على واليه في البصرة أن يسلمهم المدينة ، أم كانت طوعاً فيجب عليهما طاعة علي ٧ . وتدعي أن كعباً رجع بتصديق قولهم ، وأن أسامة بن زيد شهد أن علياً أكرههما ، لذلك هاجما دار الإمارة ! وهذه كذبة مفضوحة ، لأن