سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٠
لم أرجع ! فقال لهم مجاشع بن مسعود : اضربوه وانتفوا شعر لحيته ، فضربوه أربعين سوطاً ، ونتفوا شعر لحيته ورأسه ، وحاجبيه وأشفار عينيه ، وحبسوه ) !
أقول : حكم عائشة بقتل ابن حنيف بعثمان ، حكم الجاهلية ، فقد عللته بأن قومه الأنصار قتلوا عثمان ! والصحيح أنها حقدت عليه لإعتراضه على بيعة أبيها ، فقد كان من الاثني عشر الذين خطبوا في المسجد وأدانوا أبا بكر ووبّخوه !
وقال الطبري ( ٣ / ٤٨٥ ) : ( فشهرالزط والسبابجة السلاح ثم وضعوه فيهم ، فأقبلوا عليهم فاقتتلوا في المسجد وصبروا لهم ، فأناموهم وهم أربعون . . فأخرجوا الحرس الذين كانوا مع عثمان في القصر ، ودخلوه ) .
وقال في الدر النظيم ( ١ / ٣٣٨ ) : ( ولما حصل طلحة والزبير في البصرة تناقشا في الصلاة بالناس ، فخاف كل واحد منهما أن يصلي خلف صاحبه فيصير ذلك له حجة عليه ، فأصلحت بينهما على أن يصلي بالناس مرة محمد بن طلحة ومرة عبد الله بن الزبير . فقال العوام بن مالك الأزدي : تالله ما رأيت كاليوم قط شيخان يصلي بهما غلامان ، وفارقهما الأزدي ولحق بعلي ٧ وأنشأ يقول :
تبارى الغلامان إذ صليا * وشح على الملك محياهما
فصال ابن طلحة وابن الزبير * لقدِّ الشراك هما ما هما
فكل لابنه يرتضيها * ولم يضبط الأمر ابناهما
فهذا الإمام وهذا الإمام * ويعلى بن منية دلاهما
يعلى بن منية هو الذي اشترى جمل عائشة ، وكان جملاً منكراً ، وكان يلقب عسكراً لشدته . قالت امرأة من ضبة قتل أيمها يوم الجمل :
شهدت الحروب فشيبنني * فلم أر يوماً كيوم الجمل
أشد على مؤمن فتنة * وأقتل منه لخرق بطل