دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٩ - في أنّ الدليل المستقل حكمه حكم الكتاب و السنة
ثمّ إنّ حكم الدليل المستقل المعاضد لأحد الخبرين حكمه حكم الكتاب و السنة في الصورة الاولى، و أمّا في الصورتين الأخيرتين فالخبر المخالف له يعارض مجموع الخبر الآخر و الدليل المطابق له، و الترجيح هنا بالتعاضد لا غير.
يوجب سقوط الآخر عن الحجّيّة كذلك شهرة أحدهما من حيث الرواية في الاصول الأربعمائة، الكاشف عن عمل المشهور بها إذا كان قريبا من الإجماع، كما هو ظاهر مفروض المقبولة، حيث قال: فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه. نعم، مجرّد شهرة الرواية بما هي كما هو ظاهر المقبولة لا يسقط الآخر عن الحجّيّة، و لعلّه لذا لم يجزم المصنف ;.
[في أنّ الدليل المستقل حكمه حكم الكتاب و السنة]
ثمّ إنّ حكم الدليل المستقل المعاضد لأحد الخبرين حكمه حكم الكتاب و السنة في الصورة الاولى، و هو العموم و الخصوص المطلق.
فلو كان للخبر المخالف مرجّح آخر يقدّم على الموافق و يخصّص به الدليل المستقل، و إن لم يحكم بالتخيير يكون الدليل مرجعا، كما في شرح التنكابني.
و في الاعتمادي: فإذا ورد في خبر لا تكرم زيدا العالم، و في آخر أكرم زيدا العالم و ورد لفظ عامّ، كأكرم العلماء في خبر أو فتوى مشهور أو معقد إجماع محكي بناء على اعتبارهما، أو معقد إجماع محقّق، فالخبر الثاني معاضد بالعامّ إلّا أنّ الأوّل لكونه نصّا يكون قرينة صارفة للعامّ تعيينا في فرض و تخييرا في فرض، و يطرح في فرض، و يتساقطان و يرجع إلى العامّ في فرض، و لو فرض في المثال حكم العقل بإكرام كلّ عالم أو قام الإجماع عليه لا على مجرّد لفظ عامّ، كما مرّ، فهو دليل قطعي لا مجال معه للدليل الظنّي الموافق أو المخالف.
و أمّا في الصورتين الأخيرتين، يعني: في الصورة المخالفة من حيث العموم من وجه و من حيث التباين الكلّي فالخبر المخالف له، أي: المعاضد يعارض مجموع الخبر الآخر و الدليل المطابق له، و الترجيح هنا بالتعاضد لا غير.
فإذا ورد في خبر وجوب إكرام زيد العالم، و في خبرين أو خبر و شهرة أو خبر و إجماع محكي بناء على اعتبارهما عدم وجوب إكرام زيد العالم، لكان التعارض بالتباين و الترجيح بالتعاضد لا بسقوط المخالف عن الحجّيّة رأسا، كما في مخالفة الكتاب و السنة، و لو فرض في المثال حكم العقل أو قيام الإجماع على عدم وجوب إكرام زيد، فهو دليل قطعي لا