دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٣ - حمل موافق العامّة على التقيّة مستفاد من الأخبار
و يشهد لهذا الاحتمال بعض الروايات، مثل قوله ٧ في مرسلة داود بن الحصين: (إنّ من وافقنا خالف عدوّنا، و من وافق عدوّنا في قول أو عمل فليس منّا و لا نحن منه) [١]، و رواية الحسين بن خالد: (شيعتنا المسلّمون لأمرنا، الآخذون بقولنا، المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منّا) [٢]، فيكون حالهم حال اليهود الوارد فيهم قوله ٦: (خالفوهم ما استطعتم) [٣].
الرابع: الحكم بصدور الموافق تقية، و يدلّ عليه قوله ٧ في رواية: (ما سمعته
نظير ترجيح دليل الحرمة على الوجوب، فإنّه ليس لأقربيّته إلى الواقع، بل لجهة اخرى.
و دليل الحكم الأسهل على غيره، كما إذا دلّ خبر على كفاية صوم يوم واحد في كفارة و دلّ آخر على وجوب عتق رقبة، فيرجّح الأوّل الأسهل، فإنّ الشريعة سهلة. هذا الوجه و إن لم يصرّح به في الأخبار العلاجيّة إلّا أنّه ممّا يشهد به بعض الأخبار، كما أشار إليه بقوله:
و يشهد لهذا الاحتمال بعض الروايات، مثل قوله ٧ في مرسلة داود بن الحصين: (إنّ من وافقنا خالف عدونا، و من وافق عدوّنا في قول أو عمل فليس منّا و لا نحن منه). و كذا رواية الحسين بن خالد، الموجودة في المتن.
[حمل موافق العامّة على التقيّة مستفاد من الأخبار]
الرابع: الحكم بصدور الموافق تقيّة.
فهذا المرجّح يكون من مرجّحات وجه الصدور، بمعنى كون الموافقة لهم كاشفة عن صدور الخبر الموافق تقيّة لا من باب محض التعبّد، كما في الوجه الأوّل.
ثمّ الفرق بين الوجوه المذكورة على ما في الأوثق و شرح الاستاذ، هو أنّ الوجه الأوّل و الثالث و إن كانا مشتركين في التعبّديّة إلّا أنّ الأوّل- أي: ترجيح الخبر المخالف تعبّدا- يختصّ بمورد التعارض، و الثالث- أي: حسن مخالفتهم تعبّدا- يعمّ ما إذا لم يكن خبر
[١] الوسائل ٢٧: ١١٩، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٣٣، نقلا عن رسالة الراوندي، و لم نعثر عليها.
[٢] البحار ٦٥: ١٦٧/ ٢٤. الوسائل ٢٧: ١١٧، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٥.
[٣] السّنن الكبرى ٢: ٦٠٥/ ٤٢٥٧، و فيه: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في خفافهم و لا نعالهم)، المعجم الكبير ٧: ٢٩٠/ ٧١٦٥، و فيه: (صلوا في نعالكم، خالفوا اليهود).