دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٥ - مرجّحات الرواية من حيث الصدور وجهة الصدور و المضمون
مرجّحات الرواية من الجهات الأخر و حيث فرغنا عن بعض الكلام في المرجّحات من حيث الدلالة التي هي مقدّمة على غيرها، فلنشرع في مرجّحات الرواية من الجهات الأخر، فنقول و من اللّه التوفيق للاهتداء:
قد عرفت: «أنّ الترجيح: إمّا من حيث الصدور، بمعنى جعل صدور أحد الخبرين أقرب من صدور غيره، بحيث لو دار الأمر بين الحكم بصدوره و صدور غيره لحكمنا بصدوره، و مورد هذا المرجّح قد يكون في السند، كأعدليّة الراوي و قد يكون في المتن ككونه أفصح.
و إمّا أن يكون من حيث جهة الصدور، فإنّ صدور الرواية قد يكون لجهة بيان الحكم
[مرجّحات الرواية من حيث الصدور وجهة الصدور و المضمون]
مرجّحات الرواية من الجهات الأخر
قد عرفت: أنّ الترجيح: إمّا من حيث الصدور.
يعني: إنّ الترجيح غير الدلالي يحصل من ثلاث حيثيات من حيث الصدور، و من حيث جهة الصدور، و من حيث المضمون:
الأوّل ما أشار إليه بقوله: إمّا من حيث الصدور.
قد عرفت أنّ الترجيح من حيث الصدور لا يتأتّى في القطعي من جميع الجهات أو من جهة الصدور، بخلاف الترجيح من حيث الدلالة أو من حيث جهة الصدور، أو من حيث المضمون، فإنّه يتأتّى في القطعيّات أيضا.
ثمّ الترجيح من حيث الصدور ليس بمعنى أنّ المرجّح يفيد الظنّ بصدق الراجح و كذب المرجوح، فيقدّم هو عليه من باب الظنّ بالصدق، إذ ربّما لا يفيد الظنّ به، بل يساوي الراجح و المرجوح في احتمال الصدق.
بل بمعنى جعل صدور أحد الخبرين أقرب من صدور غيره، بحيث لو دار الأمر بين الحكم بصدوره و صدور غيره بعد فرض العلم بكذب أحدهما لحكمنا بصدوره، و مورد هذا المرجّح، أي: محلّه قد يكون في السند، كأعدليّة الراوي و قد يكون في المتن ككونه أفصح.