دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٧ - التعارض إنّما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كلّ من الدليلين لا بين ما وضع اللفظ له
التعارض و قبل علاجه، إذ العلاج راجع إلى دفع المانع، لا إلى إحراز المقتضي.
و العامّ المذكور بعد ملاحظة تخصيصه بذلك الدليل العقلي إن لوحظ بالنسبة إلى وضعه للعموم مع قطع النظر عن تخصيصه بذلك الدليل، فالدليل المذكور و المخصّص اللفظي سواء في المانعيّة عن ظهوره في العموم، فيرفع اليد عن الموضوع له بهما، و إن لوحظ بالنسبة إلى المراد منه بعد التخصيص بذلك الدليل، فلا ظهور له في إرادة العموم باستثناء ما خرج بذلك الدليل إلّا بعد إثبات كونه تمام المراد، و هو غير معلوم إلّا بعد نفي احتمال مخصّص آخر و لو بأصالة عدمه.
العدول في الباقي.
و كيف كان، فلا بدّ من إحرازه، أي: الظهور حين التعارض و قبل علاجه بالترجيح.
إذ العلاج راجع إلى دفع المانع عن الظهور لا إلى إحراز المقتضي للظهور.
بمعنى أنّ العلاج ليس وسيلة لإحراز الظهور، بل لرفع المانع عن الظهور المحرز، مثلا قوله: أكرم ظاهر في العموم، فيشمل العالم الشاعر، و قوله: لا تكرم الشعراء ظاهر في العموم فيشمل العالم، فكلّ منهما يمنع عن الأخذ بظهور الآخر، فيحمل الشاعر على غير العالم فيرتفع به المانع عن الأخذ بظاهر العلماء.
و العامّ المذكور، أعني: أكرم العلماء بعد ملاحظة تخصيصه بذلك الدليل العقلي إنّ لوحظ بالنسبة إلى وضعه للعموم مع قطع النظر عن تخصيصه بذلك الدليل اللبّي، فالدليل المذكور و المخصّص اللفظي سواء في المانعيّة عن ظهوره في العموم، فيرفع اليد عن الموضوع له بهما، و إن لوحظ بالنسبة إلى المراد منه بعد التخصيص بذلك الدليل، فلا ظهور له في إرادة العموم باستثناء ما خرج بذلك الدليل، أي: لا ظهور له في العلماء العدول.
إلّا بعد إثبات كونه، أي: الباقي تمام المراد، و هو غير معلوم إلّا بعد نفي احتمال مخصّص آخر و لو بأصالة عدمه.
حاصله على ما في شرح الاعتمادي أنّه بعد ما خصّص عموم أكرم العلماء باللبّي؛ لكونه ممّا لا بدّ منه إن لوحظ ظهوره البدوي الناشئ عن الوضع و قطع النظر عن خروج فساقهم، فهو ظاهر في العموم و المخصّصان سيّان في المانعيّة، فلا بدّ من العلاج بتخصيصه بهما معا.