دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٠ - منع أغلبيّة التقييد من التخصيص
و الظاهر تقديم الجملة الغائيّة على الشرطيّة، و الشرطيّة على الوصفيّة.
و منها: تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم مع غيره من الظهورات، فيدور الأمر بين النسخ و ارتكاب خلاف ظاهر آخر، و المعروف ترجيح الكلّ على النسخ، لغلبتها بالنسبة إليه.
كتعارض قوله: يحرم إكرام الفاسق إن كان جاهلا، مع قوله: يجوز إكرام العالم العادل أو ما دام عادلا، فإنّ مفهوم الشرط في الأوّل جواز إكرام العالم الفاسق و مفهوم الوصف في الثاني و الغاية في الثالث عدم جوازه، كما في شرح الاعتمادي.
و الظاهر تقديم الجملة الغائيّة على الشرطيّة.
لكونها أقوى منها، بمعنى أنّ تبادر المفهوم من الغاية أظهر من تبادره من الشرط، و لذا كلّ من قال بمفهوم الشرط قال بمفهوم الغاية دون العكس. و كذلك الجملة الشرطيّة أقوى بالنسبة إلى الوصفيّة، كما أشار إليه بقوله:
و الشرطيّة على الوصفيّة.
و لذا كلّ من قال بمفهوم الوصف قال بمفهوم الشرط دون العكس، و الظاهر أنّ مفهوم الحصر أقوى من جميع ذلك، و كذلك مفهوم الموافقة اولى من مفهوم المخالفة، و لذا كان الأوّل وفاقيّا و الثاني خلافيّا.
و منها: تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم مع غيره من الظهورات.
فيكون ما تقدّم من تعارض النسخ و التخصيص من مصاديق هذا العنوان.
فيدور الأمر بين النسخ و ارتكاب خلاف ظاهر آخر.
كما إذا ورد في كلام النبي ٦ أكرم الفقهاء ثمّ ورد عنه ٦ أيضا بعد وقت العمل به لا تكرم العلماء، فإنّه يدور الأمر بين تخصيص الثاني و نسخ الأوّل، و كما إذا ورد أوّلا لا يجب إكرام العلماء فورد بعد وقت العمل به أكرم العلماء، فإنّه يدور الأمر بين نسخ الأوّل و حمل الثاني على الندب.
و المعروف ترجيح الكلّ على النسخ، لغلبتها، أي: سائر المخالفات للظاهر بالنسبة إليه، أي: النسخ.
و بالجملة، ظهور الحكم في الاستمرار أقوى من سائر الظواهر.