دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٩ - في أقسام الجمع بين الخبرين
سليم عن التعارض، كما في العامّين من وجه، حيث إنّ الرجوع إلى المرجّحات السنديّة فيها على الإطلاق يوجب طرح الخبر المرجوح في مادّة الافتراق، و لا وجه له، و الاقتصار في الترجيح بها في خصوص مادّة الاجتماع التي هي محلّ المعارضة، و طرح المرجوح بالنسبة إليها مع العمل به في مادّة الافتراق بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجيّة.
و بين ما إذا لم يكن لهما مورد سليم، مثل قوله: اغتسل للجمعة، الظاهر في الوجوب، و قوله: ينبغي غسل الجمعة، الظاهر في الاستحباب، فيطرح الخبر المرجوح رأسا، لأجل بعض المرجّحات.
بين ما إذا كان لكلّ من المتعارضين مورد سليم عن التعارض، كما في العامّين من وجه.
كأكرم العلماء و لا تكرم الفساق، فإنّ العالم العادل مورد للأوّل من دون معارض، كما أنّ الفاسق الجاهل مورد للثاني كذلك، و يتعارضان في العالم الفاسق.
غرضه أنّ اللّازم هنا الجمع بأن يتعبّد بصدورهما و يعمل بهما في مادّتي الافتراق، و يحكم بإجمالهما في مادّة الاجتماع، و يرجع إلى التخيير العقلي.
و ذلك حيث إنّ الرجوع إلى المرجّحات السنديّة فيها على الإطلاق، أي: بالنسبة إلى مادّتي الافتراق و مادّة الاجتماع يوجب طرح الخبر المرجوح في مادّة الافتراق و لا وجه له، و ذلك لعدم التعارض فيها.
و الاقتصار في الترجيح بها، أي: المرجّحات في خصوص مادّة الاجتماع التي هي محلّ المعارضة، و طرح المرجوح بالنسبة إليها مادّة الاجتماع فقط.
مع العمل به، أي: المرجوح في مادّة الافتراق بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجيّة؛ لان ظاهرها طرح المرجوح على الإطلاق، لا الطرح في مادّة الاجتماع فقط.
و بعبارة اخرى: إنّ طرح المرجوح في مادّة الافتراق طرح بلا جهة؛ لعدم المعارض و طرحه في مادّة الاجتماع فقط بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجيّة؛ لأن ظاهرها طرح المرجوح رأسا لا لتبعيض في التعبّد بمضمونه.
فثبت أنّ اللّازم هنا الجمع.
و بين ما إذا لم يكن لهما مورد سليم، مثل قوله: اغتسل للجمعة، الظاهر في الوجوب، و قوله: ينبغي غسل الجمعة، الظاهر في الاستحباب، فيرجع في مثل ذلك إلى أخبار