دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٤ - فيما أفاده الشيخ في باب تعارض الخبرين
فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك و كانت فتيا الطائفة مختلفة نظر في حال رواتهما، فإن كان رواته عدلا وجب العمل به و ترك غير العدل. و سنبيّن القول في العدالة المرعيّة في هذا الباب. فإن كان رواتهما جميعا عدلين نظر في أكثرهما رواة و عمل به و ترك العمل بقليل الرواة، فإن كان رواتهما متساويين في العدد و العدالة عمل بأبعدهما من قول العامّة، و ترك العمل بما يوافقهم، و إن كان الخبران موافقين للعامّة أو مخالفين لهم نظر في حالهما.
فإن كان متى عمل بأحد الخبرين، أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه و ضرب من التأويل، و إذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر الآخر، وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر، لأن الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما، و ليس
هو موافق للعقل و ترك ما يخالفه.
فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك و كانت فتيا الطائفة مختلفة نظر في حال رواتهما، فإن كان رواته عدلا و رواة الآخر ثقة مثلا، أو كان رواة أحدهما أعدل و رواة الآخر عدلا.
وجب العمل به و ترك غير العدل. و سنبيّن القول في العدالة المرعيّة في هذا الباب.
قال التنكابني في المقام ما هذا لفظه: قد عرفت فيما سبق عند نقل كلامه في العدّة أنّ مقصوده من العدالة هو الوثاقة، فيشمل ما ذكره خبر غير الإمامي العادل، كالعامي و الفطحي و الواقفي و غيرهم من فرق الشيعة غير الإمامية إذا كانوا موثوقا بهم و عدولا في مذهبهم، فالعدالة في باب حجّيّة الخبر أعمّ من العدالة المصطلحة و الوثاقة و الممدوحيّة.
و إن كان الخبران موافقين للعامّة أو مخالفين لهم نظر في حالهما، من حيث وجود المرجّح الدلالي و عدمه، فيظهر من هذا الكلام تأخّر الترجيح بالدلالة عن سائر المرجّحات.
فإن كان متى عمل بأحد الخبرين، أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه و ضرب من التأويل، كما في تعارض الظاهر مع النصّ أو الأظهر، حيث يوجد غالبا في العامّ و الخاصّ المطلقين.
و إذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر الآخر، وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر؛ لأن الخبرين جميعا منقولان مجمع- فيعمل على نقلهما.