دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٦ - في قسمي التخيير الابتدائي و الاستمراري
التأمّل، و إن كان وجه المشهور أقوى، هذا حكم المفتي.
و أمّا الحاكم و القاضي، فالظاهر- كما عن جماعة- أنّه يتخيّر أحدهما فيقضي به، لأنّ القضاء و الحكم عمل له لا للغير فهو المخيّر، و لما عن بعض: من أنّ تخيير المتخاصمين لا ترفع معه الخصومة، و لو حكم على طبق إحدى الأمارتين في واقعة، فهل له الحكم على طبق الاخرى في واقعة اخرى؟.
و بالجملة بناء على حجيّة قول اللغوي و جريان التخيير في مطلق المتعارضين يكون زمام التخيير بيد المجتهد، فيختار الحكم المتفرّع على أحد القولين و يفتي به، و يأتي التفصيل كما في شرح الاعتمادي.
و المسألة محتاجة إلى التأمّل، و إن كان وجه المشهور أقوى.
و ذلك لأنّ القدر المتيقّن من رجوع المقلّد إلى المجتهد إنّما هو في الأحكام الشرعيّة المجهولة التي استنبطها من مضامين الأدلّة لا ما أخذه بالهواء و الإرادة النفسانيّة، و مضمون الأدلّة ليس إلّا التخيير، و مختاره إنّما جاء من قبل إرادته و لا دليل على وجوب متابعته.
و الأولى هو العمل بالاحتياط، بأن يفتي أولا بالتخيير ثمّ أعلم المقلّد بالمختار إرشادا، كما في التعليقة.
و قال الاستاذ الاعتمادي في المقام ما هذا لفظه: لعلّ وجه القوة هو أنّ منشأ نيابة المجتهد عن المقلّد إنّما هو عجزه عن القيام بشروط العمل بالأدلّة، و بعد إثبات الوظيفة في المتكافئين هو التخيير، فاختيار أحد الخبرين مقدور للمكلّف فلا مقتضى للنيابة فيه، مضافا إلى ما عرفت من أنّ إلزام المقلّد بمضمون أحد الخبرين لم يقم عليه دليل.
و أمّا الحاكم و القاضي، فالظاهر- كما عن جماعة- أنّه يتخيّر أحدهما فيقضي به.
مثلا: إذا وقع النزاع في الحبوة و هي العطيّة من تركة الأب للولد الأكبر، و كانت الأخبار فيها متعارضة، بأن دلّ بعضها بحصرها بالثياب و الخاتم، و السيف، و المصحف، و بعضها بإضافة الدرع، فيختار الحاكم عند المرافعة إليه أحدهما و يقضي به.
و ذلك لأنّ القضاء في الخصومات و المنازعات و الحكم بين الناس عمل له لا للغير فهو المخيّر. هذا تمام الكلام في التنبيه الأوّل.
[في قسمي التخيير: الابتدائي و الاستمراري]
و التنبيه الثاني ما أشار إليه بقوله: و لو حكم، أي: المجتهد و القاضي على طبق إحدى