دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٠ - الكلام في تعارض الأحوال
يقال: إنّ هذا من باب الترجيح بالأصل فيعملون بمطابق الأصل منهما لا بالأصل المطابق لأحدهما.
و مع مخالفتهما للأصل فاللازم التخيير على كلّ تقدير، غاية الأمر أنّ التخيير شرعي إن قلنا بدخولهما في عموم الأخبار، و عقلي على القول به في مخالفي الأصل إن لم نقل.
الأخبار.
و في ما نحن فيه، حيث إنّ ظاهر العرف دخولهما في أخبار العلاج و السيرة- أيضا- جرت على ملاحظة المرجّحات، فيؤيّد ذلك إدراجهما فيما لا يمكن الجمع، و حيث إنّ سيرتهم جرت عند انتفاء المرجّح على الرجوع إلى الأصل، لا التخيير فذلك يوهن إدراجهما فيه.
إلّا أن يقال: إنّ هذا من باب الترجيح بالأصل فيعملون بمطابق الأصل منهما لا بالأصل المطابق لأحدهما.
حاصله على ما في شرح الاعتمادي: إنّ الأخذ بالأصل المطابق.
تارة: يكون بعنوان المرجعيّة، بأن يتوقّف عن العمل بالمتعارضين و يرجع إلى الأصل، كما في قطعي الصدور إذا لم يمكن الجمع، و كما في ما نحن فيه على القول بوجوب الجمع، و كما أنّه مقتضى الأصل الأوّلي في مطلق المتعارضين عند المصنف (قدّس سرّه)، كما يأتي.
و اخرى: يكون بعنوان المرجّحيّة، بأن تكون الوظيفة ملاحظة المرجّحات، كما هي مقتضى الأصل الثانوي في مطلق المتعارضين على الأقوى، في غير الظاهر و الأظهر، فتعدّ مطابقة الأصل من المرجّحات فيعمل بالخبر المطابق له، و السيرة المذكورة لعلّها بعنوان المرجّحيّة دون المرجعيّة، فتكون مؤيّدة لما قوّيناه لا موهنة له.
و مع مخالفتهما للأصل نحو قوله: أكرم العلماء، و لا تكرم الشعراء، حيث يكون كلّ من الوجوب و الحرمة مخالفا للأصل فاللازم التخيير على كلّ تقدير أي: على تقدير كون الأصل المطابق لأحدهما مرجعا أو مرجّحا.
فاللازم هو التخيير على كلا التقديرين، أمّا على الأوّل، فلعدم الأصل المطابق لأحدهما، و أمّا على الثاني، فلأنّ مفاد الأخبار الرجوع إلى الترجيح و هو منتف، و مع انتفائه يكون الحكم هو التخيير الشرعي، كما أشار إليه بقوله: غاية الأمر أنّ التخيير