دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢١ - أقسام الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما
الحديث» فإنّ مورد عدم التمكّن نادر جدّا.
و بالجملة، فلا يظنّ بصاحب الغوالي و لا بمن هو دونه أن يقتصر في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما، فضلا عن دعواه الإجماع على ذلك.
و التحقيق الذي عليه أهله: إنّ الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما على أقسام ثلاثة:
أحدها: ما يكون متوقّفا على تأويلهما معا.
و الثاني: ما يتوقّف على تأويل أحدهما المعيّن.
من ذلك و لم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث»، أي: مقبولة عمر بن حنظلة فإنّ مورد عدم التمكّن من الجمع عقلا غير واقع أو نادر جدا إذ ما من مورد إلّا يمكن الجمع بين الدليلين عقلا و لو بتوجيه بعيد.
و بالجملة، فلا يظن بصاحب الغوالي و لا بمن هو دونه أن يقتصر في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما، فضلا عن دعواه الإجماع على ذلك.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي هو أنّ مراد صاحب الغوالي من الإمكان في مورد وجوب الجمع هو الإمكان العرفي و أنّه إجماعي، و يظهر من المحقّق الهروي صاحب الكفاية (قدّس سرّه) وجوب الجمع إذا كان هناك وجه عرفي للجمع، بحيث لو فرض جمعهما في كلام واحد تعيّن الحمل عليه، كأقرب المجازات لعدم تحيّر العرف، فيخرج عن أخبار العلاج فيجمع بين: لا تكرم العلماء، و: لا بأس بإكرام العلماء، بحمل النهي على الكراهة و نفي البأس على الجواز، لأنّهما أقرب المجازات بخلاف (ثمن العذرة سحت)، و (لا بأس ببيع العذرة) لانتفاء وجه عرفي للجميع.
[أقسام الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما]
و التحقيق الذي عليه أهله: إنّ الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما على أقسام ثلاثة:
أحدهما: ما يكون متوقّفا على تأويلهما معا.
كما إذا كانت النسبة بين المتعارضين تباينا كلّيا، ك: أكرم زيدا، و لا تكرم زيدا، حيث يحصل الجمع بالتصرّف في ظاهر كلا الدليلين، بأن يحمل الأمر على مطلق الجواز، و النهي على مطلق المرجوحيّة و يحكم بالكراهة.
و الثاني: ما يتوقّف على تأويل أحدهما المعيّن.
سواء كانت النسبة بين المتعارضين هي التباين أو العموم المطلق أو العموم من وجه.