دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٢ - أقسام الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما
و الثالث: ما يتوقّف على تأويل أحدهما لا بعينه.
أمّا الأوّل، فهو الذي تقدّم أنّه مخالف للدليل و النصّ و الإجماع.
و أمّا الثاني، فهو تعارض النصّ و الظاهر الذي تقدّم أنّه ليس بتعارض في الحقيقة.
و أمّا الثالث، فمن أمثلته العامّ و الخاصّ من وجه، حيث يحصل الجمع بتخصيص أحدهما
و الأوّل نحو: ترك غسل الجمعة يوجب النار، و ينبغي غسل الجمعة، فإنّ الجمع يحصل بالتصرّف في حكم الثاني، أي: حمل ينبغي على الوجوب. و الثاني نحو: أكرم العلماء، و لا تكرم النحاة، حيث يحصل الجمع بالتصرّف في موضوع الأوّل، أي: تخصيص العلماء.
و الثالث نحو: أكرم العلماء، و لا تكرم الفسّاق، حيث يحصل الجمع بالتصرّف في موضوع الثاني، أي: حمل الفسّاق على غير العلماء.
و الثالث: ما يتوقّف على تأويل أحدهما لا بعينه.
سواء كانت النسبة بين المتعارضين هي التباين أو العموم المطلق أو العموم من وجه، كما تأتي الأمثلة في المتن، ثمّ حصر الأقسام في الثلاثة المذكورة عقلي، بمعنى أنّ الجمع بين المتعارضين؛ إمّا أن يحتاج إلى شاهد أو لا يحتاج إلى شاهد أصلا. و ما يحتاج إلى الشاهد؛ إمّا يحتاج إلى شاهد واحد، أو إلى شاهدين من الخارج. فالأقسام دائرة بين النفي و الإثبات و كلّ تقسيم كذلك يكون عقليّا.
أمّا الأوّل، فهو الذي تقدّم أنّه مخالف للدليل و النصّ و الإجماع.
أي: الجمع بمجرّد الإمكان العقلي فيما يتوقّف على تأويلهما معا مخالف للدليل، أي:
لزوم الهرج و المرج من الجمع. و للنصّ، و هو جواب الإمام ٧ بالرجوع إلى الترجيح أو التخيير أو التوقف. و للإجماع، يعني: إجماع علماء الإسلام كما في التنكابني مع اختصار منّا.
و قد تقدّم بطلان ما استدلّ به على وجوب الجمع من الوجوه السبعة.
و أمّا الثاني، فهو تعارض النصّ و الظاهر الذي تقدّم أنّه ليس بتعارض في الحقيقة.
لأنّ النصّ إمّا وارد على الظاهر أو حاكم عليه، و على التقديرين خرج عن باب التعارض لما عرفت من عدم التنافي بين الحاكم و المحكوم و لا بين الوارد المورود، بل الأوّل يكون من باب التفسير و الثاني من باب تعدّد الموضوع.