دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٣ - أقسام الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما
مع بقاء الآخر على ظاهره.
و مثل قوله: «اغتسل يوم الجمعة» بناء على أنّ ظاهر الصيغة الوجوب.
و قوله: «ينبغي غسل الجمعة»، بناء على ظهور هذه المادّة في الاستحباب. فإنّ الجمع يحصل برفع اليد عن ظاهر أحدهما.
و أمّا الثالث، فمن أمثلته العامّ و الخاصّ من وجه مثل: أكرم العلماء، و لا تكرم الشعراء، حيث يتعارضان في مادة الاجتماع و يحصل الجمع بتخصيص أحدهما مع بقاء الآخر على ظاهره.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي: إنّ مادة الاجتماع كالعالم الشاعر في المثال المذكور و كالصلاة في الدار المغصوبة، إن فرض وجود مناطي الوجوب و الحرمة فيها فتدخل في مبحث اجتماع الأمر و النهي، فإن جاز تحكم بحكمين و إلّا تحكم بأقوى المناطين، و إن تساويا تحكم بالثالث، كالإباحة في المثال الأوّل، و الحرمة التشريعيّة في الصلاة في الدار المغصوبة في المثال الثاني. و إن فرض انتفاء مناطهما تحكم بالثالث أيضا، و إن فرض وجود أحد المناطين تحكم به فقط، هذا بحسب التصوّر و مقام الثبوت.
و أمّا بحسب التصديق و مقام الإثبات، فإنّ علم من الخارج بإجماع و نحوه وجود أحد المناطين بلا تعيّن، فالدليلان متعارضان. و إلّا فعلى جواز الاجتماع لا تعارض و لا تنافي بين الدليلين، و على امتناعه فإنّ تعرّض الدليلان للحكم الاقتضائي نحو في: أكرم العلماء مصلحة، و في: إكرام الشعراء مفسدة، فمتزاحمان، فإنّ احتمل أو علم أهميّة أحدهما يقدّم، و إلّا فالحكم هو التخيير أو الرجوع إلى البراءة لاحتمال الإباحة.
و إن تعرّضا للحكم الفعلي نحو: أكرم العلماء و لا تكرم الشعراء، فإن لم يعلم وجود مناطهما فمتعارضان، و إن علم فإن احرز أهميّة أحدهما فيقدّم و إلّا فيتخير، و من أمثلته العموم المطلق كأكرم العلماء، و ينبغي إكرام النحاة، حيث يحصل الجمع بالتصرّف في موضوع الأوّل، أي: تخصيص العلماء، أو في حكم الثاني، أي: حمل ينبغي على الوجوب، و من أمثلته التعارض على نحو التباين و مثل قوله: اغتسل يوم الجمعة بناء على ظهور صيغة الأمر في الوجوب.
و قوله: «ينبغي غسل الجمعة» بناء على ظهور هذه المادّة في الاستحباب، فإنّ الجمع