دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٨ - النقد على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي
فيدور الأمر بين عدم التعبّد بصدور ما عدا الواحد المتّفق على التعبّد به، و بين عدم التعبّد بظاهر الواحد المتّفق على التعبّد به. و لا أولويّة للثاني، بل قد يتخيّل العكس
و ذلك لما عرفت من شمول دليل حجيّة السند لكليهما، و تفصيل الكلام في المقام على ما في التنكابني:
إنّ هنا ثلاثة امور: دليل التعبّد بالصدور، و دليل التعبّد بالظهور، و تفرّع الأخذ بظاهر خبر على الأخذ بصدوره، و كونه مسبّبا عنه لا عن صدور الآخر، لعدم مدخليّته فيه، و الأوّل يقتضي البناء على صدور كلا الدليلين، و الثاني يقتضي البناء و الأخذ بظهور كليهما أيضا، لكن ذلك محال لتنافيهما، و الثالث يقتضي الدوران بين الشيئين، إذ الأخذ بصدور أحدهما المعيّن إذا كان هناك رجحان واجب و متيقّن، بمعنى أنّه بعد البناء على الصدور في الجملة و عدم جواز طرح كليهما لا بدّ من البناء على صدور الراجح، إذ لا مسوّغ للبناء على صدور المرجوح مع وجوده.
و كذلك الأخذ بصدور أحدهما المخيّر واجب و متيقّن بالمعنى المزبور، و العمل بالظاهر متفرّع على الأخذ بالصدور، فالعمل بظاهر ما حكم بصدوره لازم، لكن يعارضه دليل الأخذ بصدور الآخر لا بنفسه، بل لأنّ الأخذ به يحقّق العمل بظهوره، و لا تقدّم لأحدهما على الآخر لفرض كون دليلي الأخذ بظهور متيقّن الصدور و الأخذ بصدور غير المتيقّن في مرتبة واحدة و عدم مزية أحدهما على الآخر، و عدم كون أحدهما مسبّبا عن الآخر، فلا أولويّة للأخذ بالسندين و طرح الظهورين الذي هو مقتضى الجمع على الأخذ بسند متيقّن الأخذ بالمعنى المزبور و ظهوره أيضا و طرح الآخر بحسب السند الذي لازمه عدم العمل بظاهره للزوم العمل بظاهر كلام الإمام ٧، لا بظاهر كلام غيره.
و كيف كان، فمقتضى شمول دليل الحجيّة لكليهما هو الأخذ بظاهر كليهما و هو غير ممكن فيدور الأمر بين الطرح، أعني: عدم التعبّد بصدور ما عدا الواحد المتّفق على التعبّد به، و بين. الجمع، أعني: عدم التعبّد بظاهر الواحد المتّفق على التعبّد به.
و قوله: و لا أولويّة للثاني إشارة إلى بطلان الوجه الرابع و هو حكومة دليل التعبّد بالصدور على دليل التعبّد بالظهور، و ملخّصه على ما في شرح الاعتمادي: إنّ الشكّ في اعتبار ظاهر أحدهما المتّفق على التعبّد به ليس مسبّبا عن الشكّ في اعتبار صدور ما عدا