دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٧ - النقد على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي
إذ كما يجب مراعاة السند في الرواية و التعبّد بصدورها إذا اجتمعت شرائط الحجيّة، كذلك يجب التعبّد بإرادة المتكلّم ظاهر الكلام المفروض وجوب التعبّد بصدوره إذا لم يكن هنا قرينة صارفة، و لا ريب أنّ التعبّد بصدور أحدهما المعيّن- إذا كان هناك مرجّح، و المخيّر إذا لم يكن- ثابت على تقدير الجمع و عدمه، فالتعبّد بظاهره واجب، كما أنّ التعبّد بصدور الآخر- أيضا- واجب.
ظاهرهما أمر غير ممكن لتعارضهما، و العمل بهما بمعنى مجرّد أخذ سندهما مع تأويل ظاهرهما، فهو ليس عملا بهما، إذ العمل بالدليل هو أخذ سنده و ظاهره.
إذ كما يجب مراعاة السند في الرواية و التعبّد بصدورها إذا اجتمعت شرائط الحجيّة، كذلك يجب التعبّد بإرادة المتكلّم ظاهر الكلام المفروض وجوب التعبّد بصدوره إذا لم يكن هناك قرينة صارفة.
و فيه إشارة إلى أنّ شمول دليل حجيّة السند على خبر لا يتوقّف على شمول دليل حجيّة الظاهر عليه، و أمّا شمول دليل حجيّة الظاهر على خبر، فهو متوقّف على أمرين:
الأوّل: شمول دليل حجيّة السند.
و الثاني: الفراغ عن حجيّة السند، و ذلك لتفرّع الدلالة على الصدور، و حينئذ فدليل حجيّة السند يشمل المتعارضين معا و ان لم يكن حجيّة سند كليهما و لا حجيّة دلالتهما مفروغا عنها، لأنّ الوظيفة إمّا طرح سند أحدهما، أو دلالة كليهما، و أمّا دليل حجيّة الظاهر فيشمل أحدهما لأنّه المفروغ عن حجيّة سنده على كلّ تقدير على ما في شرح الاعتمادي، و قد أشار إليه بقوله:
و لا ريب أنّ التعبّد بصدور أحدهما المعيّن- إذا كان هناك مرجّح، و المخيّر إذا لم يكن- ثابت على تقدير الجمع و عدمه.
فحجيّة سند أحدهما مفروغ عنها، إذ لا يخلو الأمر من الجمع بينهما أو طرح أحدهما، و على كلا التقديرين يتعبّد بسند أحدهما و على تقدير الجمع يتعبّد بسند كليهما.
فالتعبّد بظاهره أي: أحد الدليلين واجب لما عرفت من كون التعبّد بالظاهر متفرّعا على التعبّد بالصدور، فيجب التعبّد بظاهر ما ثبت التعبّد بصدوره.
كما أنّ التعبّد بصدور الآخر- أيضا- واجب.